مضت 16 شهراً دون تمرير موازنة اتحادية في العراق، وسط تحذيرات رسمية ومن قبل خبراء حول مستقبل الإنفاق العام، خاصة وأن آلاف المشاريع متوقفة وتعطلت آليات التوظيف، في مشهد يعكس أزمة مالية تتجاوز البعد المحاسبي إلى بنية الاقتصاد نفسه.
وكان من المفترض قانوناً أن ترسل الحكومة جداول موازنة عام 2025 إلى مجلس النواب قبل نهاية عام 2024 (أي في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2024)، لكن منذ مطلع عام 2025 وحتى شهر أيار/مايو 2026 الحالي، لم يتم التصويت أو المصادقة الرسمية على الجداول، مما جعل البلاد تدخل عامها الثاني بالاعتماد على موازنات وتخصيصات سابقة مجمدة.
وبحسب مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون الاقتصادية مظهر محمد صالح، فإن “الموازنة الثلاثية (2023–2025) انتهى العمل بها فعلياً بنهاية كانون الأول/ديسمبر 2025″، لتدخل المالية العامة في العراق مرحلة جديدة تستند إلى قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019، الذي يتيح الصرف وفق قاعدة (1/12) من النفقات الجارية.
ويوضح صالح إن هذه الآلية تسمح “باستمرار تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية، إضافة إلى تغطية المشاريع المستمرة أو التي قاربت على الإنجاز”، لكنها في المقابل “لا تتيح إطلاق مشاريع استثمارية جديدة ما لم يُشرّع قانون موازنة اتحادية جديد”.
ويضيف أن هذا الإطار المالي، رغم كونه طوق نجاة مؤقتاً، يضع الاقتصاد العراقي أمام قيود صارمة، في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية في المنطقة، خصوصاً ما وصفه بـ”صدمة هرمز”، في إشارة إلى المخاطر المرتبطة بممرات تصدير النفط في الخليج.
ويحذر صالح من أن وظيفة الموازنة لم تعد تقنية بحتة، بل تحولت إلى “أداة لاستقرار الاقتصاد وامتصاص الصدمات الخارجية”، ما يجعل غيابها أو تأخرها عاملاً مضاعفاً للمخاطر المالية والنقدية.

![]()
