بقلم : أ. د : عبدالرزاق الدليمي

في قراءتنا للمشهد العراقي ما بعد عام 2003 تحولت الدولة إلى انقاض وهيمن عليها نظام حول العراق إلى إقطاعيات سياسية تقاسمتها قلة طائفية وإثنية بدلاً من بناء مؤسسات وطنية. هذا النظام الذي تأسس تحت مظلة الاحتلال الأمريكي، أنتج سلسلة من الكوارث البنيوية التي نخرت جسد المجتمع والدولة.
مظاهر الانهيار وتداعياته:
اغتيال المواطنة: حيث استُبدلت الهوية الوطنية الجامعة بهويات فرعية ومحاصصة مقيتة، جعلت الولاء للحزب أو الطائفة مقدمًا على الكفاءة، مما تسبب بشلل إداري تام.
الفساد الأسطوري: لم يقف الأمر عند سرقة أكثر من 1.6 تريليون دولار من المال العام بل تعداه لشرعنة الفساد عبر اللجان الاقتصادية للأحزاب العميلة الفاسدة وتبديد الثروات النفطية في مشاريع وهمية بينما تفتقر البلاد لأبسط مقومات البنية التحتية.
تصدع الأمن والسيادة: حيث أدت الصراعات البينية للثلة الحاكمة إلى حروب أهلية وقدوم تنظيم داعش من خارج الحدود نتيجة التهميش بالتوازي مع صعود فصائل مسلحة تفوق الدولة قوة على غرار الحرس الثوري مما جعل القرار السيادي العراقي رهيناً لإرادة طهران.
تردي الخدمات والواقع الاجتماعي:فرغم الميزانيات الانفجارية يعيش العراق انهياراً في قطاعي الصحة والتعليم وأزمة كهرباء مستمرة منذ 23 عاماً مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في بلد يتربع على رابع أكبر احتياطي نفطي.
لقد أفرزت هذه المنظومة المتخلفة الفاسدة اقتصاداً ريعياً هشاً وقضاءً مسيساً وشرخاً مجتمعياً دفع بالعقول الوطنية بل اجبرها للهجرة. وجاءت انتفاضة تشرين 2019ً بشعارها الخالد نريد وطن لتعلن الرفض الشعبي الجذري لهذه التبعية.
إن أزمة العراق لا تُحل بمجرد ترقيع القوانين الانتخابية بل تتطلب اقتلاعاً جذرياً لهيكلية النظام القائم وتغيير عقلية التبعية التي كرسها المحتل، لاستعادة الدولة من براثن الأقلية الفاسدة.
![]()
