NAJAF, IRAQ - MAY 3: Farmers begin the wheat harvest in Najaf, Iraq on May 3, 2026. (Photo by Karar Essa/Anadolu via Getty Images)
تشهد الساحة السياسية والأمنية في العراق جدلا متصاعدا عقب تداول معلومات وتقارير إعلامية تتحدث عن وجود موقع عسكري إسرائيلي سري في صحراء محافظة النجف، قيل إنه استُخدم خلال الحرب على إيران، وسط اتهامات بدور أميركي محتمل، وتحرك برلماني لاستدعاء القيادات الأمنية المختصة ومناقشة تداعيات ما وُصف بأنه خرق للسيادة الوطنية.
وكشف مسؤول عراقي بارز في مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، تفاصيل مرتبطة بالموقع الذي تحدثت عنه مصادر أميركية لصحيفة “وول ستريت جورنال”، مشيرا إلى أنه استُخدم مركز دعم خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران.
وأوضح المصدر أن ما جرى “تم بمساعدة أميركية وتحت غطاء التحالف الدولي”، معتبرا أن العراق “تعرض لخديعة أمنية”، وأن العملية لا يمكن وصفها بأنها تفوق استخباري إسرائيلي بحت، بل تمت عبر تسهيلات أميركية، على حد قوله.
وأضاف المسؤول أن العراق يخضع منذ سنوات لما وصفه بـ”حظر غير معلن” على تطوير قدرات الدفاع الجوي وأنظمة الرصد المتقدمة، متهما واشنطن بالوقوف خلف هذا المسار بالتنسيق مع إسرائيل، الأمر الذي جعل العراق، بحسب تعبيره، أكثر عرضة للاختراقات.
وفي تفاصيل ميدانية أوردها المصدر ذاته، أشار إلى أن قوة عراقية تحركت في الرابع من آذار الماضي، بناء على بلاغ أمني عن تحركات مروحية في صحراء النجف، قبل أن تتعرض لهجوم جوي من مروحيات قتالية أسفر عن استشهاد جندي وإصابة اثنين آخرين، ما دفع القوة إلى الانسحاب، دون أن تتلقى ردا من القوات الأميركية رغم إرسال برقيات عبر قنوات التنسيق المشتركة.
وبحسب الرواية، عُد الحادث آنذاك ضمن سلسلة اعتداءات طالت مواقع تابعة للحشد الشعبي، فيما قدمت بغداد مذكرة احتجاج رسمية إلى الجانب الأميركي من دون الحصول على رد أو توضيح.
في المقابل، قال عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية محمد الشمري إن البرلمان سيباشر استدعاء القيادات الأمنية المختصة لمناقشة تفاصيل الحادثة، مؤكدا أن ما جرى يمثل “خرقا أمنيا”، رغم دعوته إلى عدم تضخيمه، في إشارة إلى استمرار النقاش بشأن طبيعة الدور الأميركي في الملف.
من جانبه، أوضح رئيس خلية الإعلام الأمني، اللواء سعد معن، أن الحادثة تعود إلى الخامس من آذار 2026، مبينا أن القوات الأمنية العراقية تعاملت معها في حينها، وأن الاشتباك أسفر عن سقوط قتيل وجريحين من القوات العراقية. وأكد أن عمليات التفتيش اللاحقة لم تثبت وجود أي نشاط غير مرخص في المنطقة.
وأضاف معن أن القوات العراقية تواصل انتشارها في المناطق الصحراوية وتنفيذ عمليات تفتيش دورية، من دون تسجيل أي وجود لمواقع أو قوات مجهولة حاليا.
في السياق ذاته، اعتبر الخبير الأمني أحمد الحمداني أن العراق بحاجة إلى مراجعة شاملة لمنظومته الاستخبارية والدفاعية، داعيا إلى تطوير قدرات الدفاع الجوي أو الاستعانة بتقنيات متقدمة من دول حليفة، مشيرا إلى أن ما جرى يعكس ثغرات في منظومة حماية المجال الجوي والسيادة الوطنية.

![]()
