بغداد – يشهد نهر الزاب الصغير في كركوك انخفاضاً حاداً في منسوب مياهه، وسط صمت حكومي يثير مخاوف الفلاحين وسكان المناطق المحاذية، مع تزايد القلق من تأثيرات كارثية على الزراعة ومشاريع مياه الشرب في جنوب وغرب المحافظة.
ويُعد الزاب الصغير رافداً أساسياً لنهر دجلة، وتعتمد عليه أقضية الحويجة والدبس ومناطق واسعة من أطراف كركوك، إلا أن الإهمال الرسمي المتكرر وعدم اتخاذ أي إجراءات استباقية جعلاه اليوم مهدداً بالتراجع إلى مستويات خطيرة.
وقال مدير الموارد المائية في كركوك، زكي كريم، إن انخفاض المنسوب مرتبط بتراجع الإطلاقات المائية من سد دوكان إلى حدود 15% – 20% فقط، ما يعني أن المياه المتدفقة حالياً بالكاد تكفي لسد احتياجات مشروع ري كركوك ومشروع ماء الحويجة، في وقت لم تقدّم فيه الحكومة أي حلول حقيقية أو خطط لمعالجة الأزمة.
وأشار كريم إلى أن انخفاض الموارد المائية يأتي نتيجة تراكمات سنوات طويلة من سوء الإدارة، وتأخر الموسم المطري، واستنزاف السدود دون رقابة، رغم التحذيرات السابقة من خطورة الوضع.
من جانبه، أكد خبير المياه حازم عبد الله أن ما يحدث لنهر الزاب الصغير هو جزء من أزمة مائية أعمّ تضرب البلاد منذ سنوات بسبب تغيّر المناخ وشح الأمطار، لكن تفاقمها يعود بالدرجة الأولى إلى غياب الخطط الحكومية وانعدام إدارة ملف المياه بشكل مهني، إضافة إلى ضعف الإطلاقات من السدود داخل العراق وخارجه.
وحذّر عبد الله من أن استمرار انهيار المنسوب سيؤدي إلى تملّح الأراضي الزراعية وتضرّر آلاف الدونمات، ما يهدد الأمن الغذائي للمحافظة، داعياً إلى إعلان خطة طوارئ حقيقية بدلاً من الاكتفاء بالمتابعة “الورقية” اليومية التي لم تغيّر شيئاً.
ويعتمد عشرات الآلاف من السكان على مياه الزاب الصغير للشرب وللزراعة، ومع ذلك لم يصدر أي تحرك حكومي عاجل رغم خطورة الموقف، في وقت تشير فيه التقارير إلى أن تراجع مخزون سد دوكان، الذي تأسس عام 1959 بطاقة تخزين تتجاوز 6.8 مليارات متر مكعب، يشكل ناقوس خطر للشتاء المقبل.
ويؤكد مختصون أن ما يجري اليوم هو نتيجة مباشرة لتراخي السلطات واعتمادها سياسة ردّ الفعل بدلاً من التخطيط، محذّرين من أن استمرار هذا النهج سيقود إلى أزمة مائية خانقة تضرب كركوك والمحافظات المجاورة خلال الأشهر المقبلة.
![]()
