في اطار ملامح ولادتها من رحم المحاصصة الطائفية تواجه حكومة علي الزيدي التي دخلت اول ايامها الدستوري يوم امس الجمعة تواجه تحديات مفصلية امام سلسلة ملفات معقدة ومتداخلة تتصدرها قضية السلاح خارج إطار الدولة، والأزمة المالية المتفاقمة، إلى جانب ضغوط أميركية متزايدة لإعادة رسم علاقة بغداد بطهران، في ظل تراجع الإيرادات النفطية واستمرار اضطراب صادرات الخام عبر الخليج بعد إغلاق مضيق هرمز.
ويُنظر إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة بوصفه التحدي الأخطر خصوصاً مع تصاعد الضغوط الأميركية التي تربط استمرار التعاون المالي والاقتصادي مع بغداد بقدرة الحكومة على ضبط الفصائل المسلحة وتقليص نفوذها داخل مؤسسات الدولة. كما يتقاطع هذا الملف مع مساعي واشنطن إلى ما تصفه بـ”فك الارتباط مع إيران”، عبر وقف الاعتماد على الغاز الإيراني، ومنع تسرب الدولار إلى طهران، والالتزام بالعقوبات المفروضة عليها.
وفي موازاة التحديات الأمنية، هناك التحديات الاقتصادية في ظل اعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط، وتراجع الصادرات خلال الأسابيع الماضية، فضلاً عن المخاوف من أزمة سيولة جديدة قد تنعكس على رواتب الموظفين والإنفاق العام.
وبين ضغط السلاح، وتعقيدات الاقتصاد، واستحقاقات القوى السياسية، تبدو حكومة الزيدي التي اتت من بيئة خصبة تتوخى هدر المال العام على عاتقها اهلته لادارة مشاريعه المشبوهة أمام مرحلة شديدة الحساسية، سيكون نجاحها أو إخفاقها فيها عاملاً حاسماً في تحديد شكل المرحلة المقبلة في العراق.

![]()
