يتزايد الجدل في الأوساط التربوية والأكاديمية في العراق بشأن واقع النظام التعليمي وجدوى المناهج الدراسية المعتمدة حالياً، في ظل ما يصفه مختصون بتراجع أساليب الفهم والتطبيق لصالح الحفظ السريع والاعتماد على “الملازم” كبديل شبه كامل للكتاب المدرسي داخل المدارس.
ويرى تربويون وأكاديميون أن الفجوة بين التعليم المدرسي والجامعي تتسع بشكل ملحوظ، نتيجة قدم المحتوى الدراسي وضعف الجانب التطبيقي، الأمر الذي ينعكس سلباً على قدرات الطلبة في مجالات التحليل والتفكير النقدي والاستعداد لسوق العمل.
تقول التربوية هناء جبار إن أزمة التعليم في العراق لم تعد مرتبطة بنقص الكتب أو اكتظاظ الصفوف فقط، بل تحولت إلى أزمة “فلسفة تعليم” قائمة على التلقين والحفظ من أجل الامتحان، بدل بناء المهارات والفهم العميق.
وتضيف جبار أن الكتاب المدرسي، رغم كونه الركيزة الأساسية للعملية التعليمية، فقد مكانته داخل المدارس، رغم ما تنفقه وزارة التربية سنوياً على طباعته وتوزيعه، مشيرة إلى أن الملازم أصبحت البديل الفعلي لدى أغلب الطلبة.
وتؤكد أن أكثر من 80% من الطلبة يعتمدون على الملازم المختصرة، سواء التي يعدها المدرسون أو التي تُباع في المكتبات أو تُوزع في المدارس الأهلية، لافتة إلى أن هذا التحول ارتبط بطبيعة المناهج الحالية وطريقة التدريس.
وترى أن المناهج تعاني من “حشو وكثافة معلوماتية” لا ترتبط بحياة الطالب اليومية، ما يدفعه إلى البحث عن طرق مختصرة للحفظ السريع واجتياز الامتحانات بدلاً من الفهم.

![]()
