بغداد – رغم استمرار تصدير النفط واستقرار علاقة العراق بمنظمة أوبك، تلوح في الأفق أزمة مالية خانقة تهدد قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين، وسط مؤشرات صادمة عن توسع غير مبرر في الإنفاق، وفشل ذريع في تحقيق الإيرادات غير النفطية التي كانت الحكومة قد التزمت بجمعها.
وتكشف مصادر رقابية وبرلمانية أن العراق مقبل على أزمة سيولة نقدية قد تؤخر صرف الرواتب، نتيجة سوء التخطيط المالي، والتراخي الحكومي في ضبط الإنفاق مقابل إيرادات محدودة، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاسًا مباشرًا للفساد وسوء الإدارة المتجذر في مؤسسات الدولة.
وقال عضو اللجنة المالية النيابية، مصطفى الكرعاوي، إن الحكومة فشلت بتحقيق هدفها بجمع 20% من الإيرادات العامة من خارج قطاع النفط، وهو ما زاد الضغط على خزينة الدولة، مضيفًا أن المؤشرات الحالية تكشف عن إنفاق فعلي يتجاوز بكثير حجم الإيرادات، دون وجود رؤية إصلاحية واضحة.
وفي الوقت الذي تصر فيه الحكومة على طمأنة الشارع، يقرّ مسؤولون آخرون بأن الاحتياطي النقدي قد لا يصمد طويلًا، خاصة مع اعتماد الدولة على الأموال المجمدة أو “الأمانات الضريبية” لتغطية الرواتب، وهي أموال مؤقتة ستعود قانونًا إلى خزينة الدولة لاحقًا، ما يعني استمرار الأزمة مستقبلاً.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي نبيل العلي أن الاعتماد على مصادر تمويل مشكوك في استدامتها وغياب نظام جباية فعال يُعجّل من الانهيار المالي، داعيًا إلى إصلاحات جذرية في طريقة جمع الإيرادات ومنع التلاعب الذي يشهده النظام المالي حالياً .
![]()
