بغداد – كشف المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي ، عن “تنسيق كبير” بين وزارتي التخطيط والمالية بشأن توزيع التخصيصات المالية للمحافظات وفق التعداد السكاني، في وقت تتصاعد فيه الشكوك الشعبية حول شفافية إدارة الأموال وآليات الصرف.
وقال الهنداوي إن التنسيق بين الوزارتين “في أعلى مستوياته”، مؤكداً أن إعداد قانون الموازنة يجري بين الجهتين، حيث تتولى وزارة المالية الجانب التشغيلي بينما تستأثر وزارة التخطيط بالجانب الاستثماري، وهو ما يثير تساؤلات دائمة عن مدى عدالة تلك القرارات وغياب الرقابة الفعلي عليها.
وأضاف أن التخصيصات تُوزّع “نظرياً” بنسبة 80% حسب عدد السكان و20% لمعالجة الفقر، قائلاً إن توفر بيانات تعداد “دقيقة” سيجعل توزيع الأموال أكثر انضباطاً. غير أن مراقبين يرون أن هذه النسب كثيراً ما تبقى حبراً على ورق، فيما تستمر المحافظات الأكثر فقراً بالشكوى من غياب الإنصاف وتلاعب بعض الجهات بنسب التخصيص.
وأوضح الهنداوي أن إعلان النتائج النهائية للتعداد السكاني يمثّل أساساً لتوزيع التخصيصات على المحافظات والوحدات الإدارية، رغم أن تجارب سابقة كشفت الفجوة بين الأرقام الرسمية وما يصل فعلياً إلى المحافظات من أموال.
وكان وزير التخطيط محمد علي تميم قد أعلن قبل أيام النتائج النهائية للتعداد السكاني، واصفاً المجتمع العراقي بأنه “شاب وواعد”، رغم أن عشرات التقارير تشير إلى أن هذا الجيل الشاب ما زال يواجه بطالة وانعدام خدمات أساسياً نتيجة سوء الإدارة والفساد المستشري.
وبحسب تميم، بلغ عدد الأسر العراقية أكثر من 8 ملايين أسرة، فيما وصل عدد السكان إلى 46 مليوناً و118 ألفاً و793 فرداً، تشمل العراقيين والمقيمين. وبيّن أن الذكور يشكلون 50.2% من السكان والإناث 49.8%، كما أن الفئة العمرية بين 15 و45 عاماً تبلغ 27.8 مليون شخص، ما يمثل نحو 60% من إجمالي السكان.
ويُعدّ هذا التعداد الأول من نوعه منذ 37 عاماً، لكن الشارع العراقي ما زال يتساءل: هل ستترجم هذه الأرقام إلى عدالة في توزيع الموارد، أم ستبقى مجرد بيانات تُستخدم غطاءً لاستمرار الهدر والفساد
![]()
