في وقت تضع الإدارة الأميركية مطلب نزع أسلحة الفصائل وحلها من أهم بنود تحسين وتطوير العلاقة، بين بغداد وواشنطن يرى محللون أن تحقيق هذا المطلب سيكون صعباً، ويتطلب وقتاً ليس بالقصير، وأن نجاح العراق في هذه المهمة وتعزيز العلاقة مع الولايات المتحدة يتطلبان التزاماً أميركياً طويل الأمد وتعاوناً مستمراً مع بغداد.
ويذكر التقرير أن العلاقات بين واشنطن وبغداد اتسمت بالتعقيد منذ الإطاحة بالنظام السابق عام 2003، ولكن الرئيس ترامب يظهر الآن تفاؤلاً كبيراً تجاه العراق ورئيس وزرائه الجديد علي الزيدي، حيث أظهرت الأسابيع الأولى من ولايته مؤشرات واعدة، إلا أن النفوذ الإيراني المفرط داخل العراق والفصائل المسلحة المرتبطة به ما يزال يشكل عقبة أمام تطوير العلاقات الأميركية العراقية، وهي عقبة، وصفها التقرير، بأنها ستكون من الصعوبة على رئيس الوزراء الجديد تجاوزها.
تعلق إدارة ترامب آمالاً كبيرة على العراق في عهد الزيدي، وتتمثل أولويتها القصوى في نزع سلاح الفصائل المدعومة من إيران وحلها. وصنفت الولايات المتحدة عدداً من هذه الفصائل على أنها منظمات إرهابية.
من جانب آخر، أكد مسؤول في الإدارة الأميركية لموقع “ذي ناشنال” الإخباري أن واشنطن تراقب خطوات الحكومة العراقية بشأن نزع سلاح بعض الفصائل المسلحة، وأن أي تعاون دفاعي أو اقتصادي أكبر سيعتمد على إجراءات ملموسة ونتائج قابلة للقياس.
وقال المسؤول لموقع “ذي ناشنال”: “لقد أوضحت الولايات المتحدة للعراق أن من الضروري للغاية أن يحافظ على سيادته وأن يمنع الهجمات التي تُشن من داخل أراضيه من قبل الفصائل المدعومة من إيران. نحن على علم بوجود مناقشات بشأن نزع سلاح بعض الفصائل، وسنتخذ قراراتنا بناءً على الإجراءات الفعلية والنتائج الملموسة والقابلة للقياس.”
في يونيو/حزيران، وبعد مشاورات مطولة مع حكومته ورئيس مجلس القضاء الأعلى، أصدرت جماعتان مسلحتان بيانات أشارتا فيها إلى استعدادهما لتسليم أسلحتهما إلى الدولة العراقية.
لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تحولاً حقيقياً ونهائياً، أم أنها مجرد محاولة لإيداع الأسلحة لدى هيئة الحشد الشعبي بهدف الاحتفاظ بها.
ويرى المشككون أن هذه المبادرة ليست سوى “حصان طروادة” يهدف إلى تبييض سجل هذه الجماعات وإزالة صفة الإرهاب عنها شكلياً، بما يسمح لها بالتغلغل بصورة أعمق داخل مؤسسات الدولة.
وقال ريناد منصور، الباحث المختص بالشأن العراقي في معهد تشاثام هاوس للدراسات في لندن، إن الخطط الحكومية الخاصة بنزع أسلحة الفصائل بدت وكأنها تهدف إلى “إرسال إشارة تعكس رغبة في كسب تأييد الإدارة الأميركية”.
وأشار منصور إلى وجود “تقارب في المصالح” بين بغداد وواشنطن فيما يتعلق بـ”محاولة التحرر، ولو بشكل محدود، من النفوذ الإيراني”، لكنه حذّر من أن الجانبين لديهما توقعات مختلفة تماماً بشأن سرعة تنفيذ الإصلاحات.

![]()
