بغداد – في مشهد مأساوي يعكس حجم الفشل الحكومي، تم العثور على الرضيع عبد الله أمام بوابة جامعة كركوك، ملفوفًا بغطاء رث، ليصبح أحدث ضحية لما يعرف بـ”كرماء النسب” من الأطفال مجهولي النسب الذين يتركون دون حماية أو رعاية. هذا الحادث يعيد إلى الواجهة سلسلة حوادث مماثلة شهدتها كركوك خلال السنوات الماضية، ويكشف عن غياب دعم حكومي حقيقي لهذه الفئة المستضعفة.
ويوضح مصدر مسؤول في مستشفى الأطفال أن الطفل يتمتع بصحة جيدة نسبيًا، لكنه يعتمد بشكل كامل على رعاية الكوادر الصحية في المستشفى، وسط غياب أي برامج رسمية لحمايته أو رعاية الأطفال المشابهين بشكل مؤسسي. كما بدأ التنسيق القانوني لتبنيه، لكن الإجراءات القانونية المطولة تؤكد قصور الدولة في توفير حلول سريعة للأطفال المتروكين.
الباحث الاجتماعي عبد الرحمن علي يرى أن هذه الظاهرة ليست مجرد تصرف فردي، بل انعكاس لمشكلات اجتماعية واقتصادية عميقة، حيث تضطر الأمهات إلى التخلي عن أطفالهن بسبب الفقر، الضغط الاجتماعي، أو غياب الدعم النفسي والمؤسساتي. ويشير إلى أن العراق يفتقر إلى ملاجئ مجهزة وبرامج دعم فاعلة للأمهات والأطفال، ما يجعل الأطفال في مواجهة مصير مجهول منذ ولادتهم.
الشارع العراقي عبر عن غضبه وتعاطفه مع الحالات، مؤكدًا أن استمرار ظاهرة رمي الأطفال في الشوارع يعكس فشل السلطات المحلية والأجهزة القانونية في حماية الطفولة. وفي هذا السياق، سجّلت كركوك أربع حوادث مماثلة خلال العام الحالي فقط، أبرزها العثور على أطفال حديثي الولادة في مكبات النفايات والمساجد، دون وجود مؤسسات مجهزة للتعامل مع هذه الحالات الطارئة.
من الناحية القانونية، يخضع الأطفال المتروكون لإشراف محكمة الأحداث، التي تحدد شروط التبني المؤقت والدائم، إلا أن البطء في الإجراءات يزيد من معاناة الأطفال ويعكس عدم استعداد السلطات لمعالجة الظاهرة بشكل فاعل. ويشير المحامي محمد العلي إلى أن غياب الملاجئ وسوء التنسيق بين الجهات المختصة يجعل الأطفال عرضة للإهمال والحرمان من حياة كريمة.
وتعكس هذه الحوادث حجم التحديات التي تواجه العراق في التعامل مع “كرماء النسب”، وسط غياب سياسات واضحة للدولة، نقص الدعم الاجتماعي، وتقصير المؤسسات الرسمية في حماية الأطفال الأكثر ضعفًا. كما تفتح هذه الظاهرة نقاشًا حادًا حول دور الإعلام والمجتمع المدني في الضغط على السلطات لتوفير حماية قانونية وإنسانية لهؤلاء الأطفال، قبل فوات الأوان .
![]()
