يتجدد الجدل بشأن قانون الاستثمار في العراق مع استمرار تعثر تعديلاته رغم سنوات من النقاش، وسط انتقادات لتأخر الإصلاحات التشريعية وبقاء ثغرات تعيق تنفيذ المشاريع، في وقت يرى متخصصون أن الخلل يكمن في بنية القانون، التي منحت المستثمر امتيازات واسعة على حساب الثروة الوطنية.
وقال نائب رئيس لجنة الاستثمار النيابية السابق حسين السعبري، إن “لجنة الاستثمار في الدورة البرلمانية السابقة أنجزت مشروعاً متكاملاً لتعديل قانون الاستثمار بعد عقد ورش عمل مع الهيئة الوطنية للاستثمار وهيئات المحافظات ومستثمرين وخبراء، ورفعته إلى الجهات المختصة، إلا أن الإجراءات توقفت ولم تصل إلى مرحلة الإقرار”.
وأوضح السعبري أن “التعديلات كانت تستهدف معالجة التداخل في الصلاحيات بين المحافظين وهيئات الاستثمار والهيئة الوطنية، فضلاً عن حل الإشكالات القائمة بين المستثمرين والدوائر الحكومية ووزارة المالية والمصارف، وأن عامل الوقت لم يكن يحظى بالأولوية لدى المؤسسات المعنية، وهو ما أدى إلى تعطيل تعديل قانون كان من شأنه حل كثير من المشكلات التشريعية”.
وبين أن “الحديث عن تقليل الروتين الإداري بقي في إطار الشعارات، لأن مشروع “النافذة الواحدة” لم يُفعّل بالشكل المطلوب في أغلب المحافظات، الأمر الذي أبقى المستثمرين أمام التأخير والبيروقراطية وحالات الابتزاز الإداري”.
وأشار إلى أن “دعم القطاع الخاص يمثل المدخل الحقيقي لمعالجة أزمة البطالة، لأن الاستثمار في القطاعات الصناعية والزراعية والإنشائية قادر على تشغيل آلاف المهندسين والمحاسبين والعمال والسائقين والحرفيين، وأن أغلب الاقتصادات المتقدمة تعتمد على القطاع الخاص عبر تشريعات واضحة وتمويل مصرفي ودعم حكومي مباشر”.
في المقابل، قال المتخصص بالشأن الاقتصادي دريد العنزي، إن “القانون الحالي لا يستحق أن يسمى قانون استثمار”، واصفاً إياه بأنه “قانون استنهاب” لأنه يمنح المستثمر امتيازات واسعة مقابل عوائد محدودة للدولة.
وأردف العنزي أن “معمل إسمنت تبلغ كلفة إنشائه نحو 250 مليون دولار، ويمكن استرداد كامل كلفته خلال خمس سنوات فقط، بينما يمتد عقد الاستثمار إلى أربعين أو خمسة وأربعين عاماً، لتتحول جميع الإيرادات بعد استرداد الكلفة إلى أرباح خالصة للمستثمر”.
وبين العنزي أن “المستثمر يحصل على مئات الدونمات بأسعار شبه مجانية، إضافة إلى المواد الأولية بكلف رمزية، ثم يبيع إنتاجه للدولة وفق الأسعار العالمية، فهل هذا استثمار أم استنزاف للثروة الوطنية؟”.
وأوضح أن “المشكلة لا تقتصر على صناعة الإسمنت، بل تمتد إلى الكبريت والفوسفات والسيليكا والكاولين والزجاج وسائر الثروات المعدنية، وأن العراق لا يمتلك حتى الآن قانوناً خاصاً باستثمار المعادن، رغم امتلاكه احتياطيات ضخمة تمثل حقوق الأجيال المقبلة”.

![]()
