بغداد – لم يعد الزواج في العراق مجرّد خطوة طبيعية لتأسيس عائلة، بل صار رهينة فساد السلطات وغياب سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، ليتحوّل إلى معادلة مستحيلة للشباب.
فمع الارتفاع غير المسبوق لأسعار الذهب، حيث بلغ مثقال عيار 21 نحو 720 ألف دينار هذا الأسبوع، خيّم الركود على سوق الصاغة، وأُجبر الكثير من الشباب على تعليق ترتيبات الزواج بانتظار استقرار الأسعار. تجار الذهب أكدوا أن الصعود كان “صادماً”، بينما يرى مراقبون أن الأزمة تكشف عجز الدولة عن ضبط الأسواق وترك المواطن وحيداً في مواجهة جشع المضاربين.
الأزمة تعمّقت أكثر مع انفلات المهور المتأثرة بمظاهر الترف الزائف التي تروّجها السوشيال ميديا، حيث تحوّلت حفلات الزواج إلى استعراض اجتماعي فارغ بدلاً من أن تكون مشروعاً لبناء أسرة. وهنا يظهر فراغ الدور الحكومي في نشر ثقافة التبسيط ومواجهة الانحدار القيمي الذي يغذيه الإعلام بلا رقيب.
الشباب العاطلون عن العمل هم الأكثر سحقاً في هذه الدوامة. فمع غياب سياسات تشغيل حقيقية وتهرّب الحكومة من مسؤولياتها في توفير فرص عمل، صار كثير منهم عاجزين عن تأمين أبسط مقومات الزواج. المحللون يحذرون من أن هذه المعادلة المأزومة تعزز ظاهرة تأخر سن الزواج والعزوبية الطويلة، بكل ما تحمله من تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة.
الأهالي بدورهم يواجهون خيارين أحلاهما مرّ: إما مسايرة موجة المهور والمظاهر المبالغ فيها، أو بقاء أبنائهم وبناتهم خارج دائرة الاستقرار الأسري.
وبينما يكتفي المسؤولون بإطلاق الوعود، يواصل المواطن دفع ثمن سياسات فاشلة جعلت من الزواج مشروعاً مؤجلاً وحلماً بعيد المنال، في بلد ينهش فيه الفساد كل تفصيلة من تفاصيل الحياة اليومية .
![]()
