بغداد – في مشهد يُجسّد عمق التردي واللامسؤولية داخل مفاصل الدولة، فجّر أولياء أمور طلبة مدارس المتميزين وكلية بغداد قنبلة تربوية مدوّية، كاشفين أن أبناءهم – وهم نخبة الطلبة في العراق – يُمتحنون بأسئلة تمت ترجمتها من اللغة العربية إلى الإنجليزية باستخدام أدوات ترجمة آلية مثل “غوغل”، وليس عبر لجان تربوية متخصصة!
الطلبة الذين درسوا لسنوات بمناهج علمية دقيقة باللغة الإنكليزية، وجدوا أنفسهم أمام امتحانات مصيرية بترجمات حرفية مشوّهة لا تمتّ للفهم الأكاديمي بصلة، ما وضع مستقبلهم على المحك، وأدخلهم في دوامة من الإرباك والغموض.
يقول أحد أولياء الأمور “:
“ابني أمضى سنوات يدرس بلغة إنكليزية أكاديمية صارمة، ليتفاجأ بأسئلة وزارية مترجمة ترجمة حرفية من غوغل! كيف يُعقل أن يُترك مصير نخبة طلبتنا لأداة آلية؟ هذه جريمة بحق مستقبلهم!”
وتعدّ مدارس المتميزين وكلية بغداد من أرقى المؤسسات التعليمية في العراق، حيث يدرّس فيها الطلبة باللغة الإنكليزية من الصف الأول المتوسط وحتى السادس الإعدادي، بينما تُصاغ الامتحانات الوزارية باللغة العربية وتُترجم لاحقًا بطريقة بدائية عبر الإنترنت، ما يفتح الباب أمام أخطاء كارثية في المصطلحات والمعاني.
مصادر تربوية أكدت أن وزارة التربية لا تعتمد لجان ترجمة مؤهلة، بل تسلّم أسئلة الامتحانات لموظفين غير مختصين أو تترك العملية لبرامج الترجمة الإلكترونية، ما يؤثر مباشرة على جودة الأسئلة ودقتها.
وفي بلد تحدد فيه نتيجة الصف السادس الإعدادي مستقبل الطالب الجامعي ومساره الأكاديمي، فإن هذا الإهمال يرقى إلى مرتبة الفساد المؤسسي في أخطر مراحله، إذ يتم التضحية بمستقبل الآلاف بسبب جهل إداري وفوضى تعليمية.
دعوات للإنقاذ قبل فوات الأوان
وسط الغضب الشعبي العارم، طالب أولياء الأمور ومختصون في الشأن التربوي الحكومة ووزارة التربية بتشكيل لجنة وطنية تربوية من ذوي الاختصاص لإعداد نسخ دقيقة من الأسئلة باللغة الإنكليزية تراعي المحتوى العلمي وتستخدم لغة أكاديمية سليمة.
كما دعوا إلى إجراء مراجعة شاملة للامتحانات المخصصة للمدارس التي تعتمد اللغة الإنكليزية، محذّرين من أن استمرار هذا العبث سيقضي على ما تبقى من مصداقية النظام التعليمي في العراق.
وزارة التربية.. صمت مريب
ورغم تصاعد الأصوات والضغوط، لم تُصدر وزارة التربية أي توضيح رسمي حتى الآن حول آلية الترجمة المستخدمة، في موقف يثير مزيدًا من الريبة والغضب.
ويبقى السؤال: هل تتحرّك الجهات المعنية لإنقاذ مستقبل الطلبة؟ أم أن مصير النخبة العلمية في العراق سيبقى رهن “ترجمة غوغل”
![]()
