في مؤشر جديد على حجم الفساد المستشري داخل المؤسسات الحكومية، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الأحد، عن إلقاء القبض على المديرة السابقة لفرع المصرف الزراعي في محافظة ميسان، ابتسام كامل ناصر، بعد سنوات من الهروب، على خلفية إدانتها باختلاس أموال عامة وإلحاق ضرر بالخزينة تجاوز ربع تريليون دينار. اللافت في هذه القضية ليس فقط حجم الأموال المنهوبة، التي تجاوزت 211 مليار دينار وفق قرارات قضائية، بل أن المتهمة ظلت هاربة لسنوات دون أن تُلاحق بجدية، إلى أن تم الوصول إليها أخيرًا في قضاء الزبير بمحافظة البصرة بجهود متأخرة من فريق تحقيق ميسان وبدعم من خلية الصقور الاستخبارية. ويكشف هذا الملف عن خلل بنيوي في منظومة الرقابة والمتابعة القانونية، وتواطؤ ضمني سمح لمتورطة بملفات اختلاس وهدر للمال العام بالإفلات من العدالة طيلة تلك الفترة، رغم صدور أحكام غيابية بحقها بلغت 37 سنة سجن، في حين لا تزال 10 قضايا أخرى قيد التحقيق ضدها. إن استمرار هذا النوع من الفضائح، حيث يُنهب المال العام دون رقيب، وتُترك شخصيات نافذة أو متنفذة تهرب لسنوات دون تنفيذ الأحكام، يدل بوضوح على أن هناك تهاونًا رسميًا في محاسبة الفاسدين، بل وتغطية على جرائمهم، سواء بالصمت أو بالتراخي المقصود. الشعب العراقي يدفع ثمن هذا الفساد يوميًا، من خدمات منهارة، وبنية تحتية متآكلة، وبطالة متفاقمة، بينما تسرح الفاسدات والفاسدون بأموال البلد، ويتحوّل ملف الفساد إلى عناوين إعلامية لا أكثر. هذه ليست قضية فردية، بل مرآة لفساد ممنهج تغذيه بيروقراطية مريضة وحماية سياسية مريبة
![]()
