في مشهد يعكس مدى الفساد والإهمال الذي ينخر جسد الدولة العراقية، كشف الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي عن تفاصيل صادمة تتعلق بمشروع بناء 1000 مدرسة من قِبل شركات صينية، ضمن اتفاقية الشراكة العراقية-الصينية الموقعة عام 2021. الاتفاقية التي رُوّج لها كمنقذ تعليمي تحوّلت إلى بوابة لنهب المال العام، وسط صمت رسمي يثير الريبة. المرسومي أوضح أن كلفة بناء كل مدرسة بلغت 1.8 مليون دولار، بينما لم تتجاوز حصة المقاول العراقي نصف هذا المبلغ (900 ألف دولار فقط)، في حين خُصص ما يقارب 200 ألف دولار كعمولات مشبوهة، ما يعني أن الشركات الصينية حصدت 700 ألف دولار كربح صافٍ من كل مدرسة، أي ما مجموعه 700 مليون دولار كأرباح كلية من المشروع، دون أي مبرر اقتصادي أو فني.
هذه الأرقام، التي فجرها المرسومي، فتحت الباب لتساؤلات ملحة عن جدوى الاتفاقية المشبوهة التي أبرمتها الحكومة مع بكين، وعن كيفية احتساب الأسعار، وهوية الأطراف التي مررت هذه الأرقام من دون مراجعة أو مساءلة، في ظل غياب رقابة تشريعية فعلية وصمت حكومي مريب.
المدارس، التي أُنجزت في مطلع عام 2025، جاءت في إطار مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، إلا أن ما تم تنفيذه فعلياً – بحسب اقتصاديين – لا يبرر تلك الكلفة الباهظة، خاصة مع اعتماد شركات محلية في التنفيذ بسعر أقل من النصف. المراقبون يرون أن ما جرى ليس سوى صفقة فساد دولية مغطاة باتفاق رسمي، تورطت فيها جهات داخلية سهّلت تمرير العقود والأرقام دون أدنى شفافية أو مراعاة للمصلحة الوطنية، ما يعكس خللاً خطيراً في منظومة التفاوض والتعاقد داخل مؤسسات الدولة.
![]()
