يتواصل الجدل في العراق بشأن مستقبل السلاح ودور الدولة في إدارة الملف الأمني، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتباين الرؤى السياسية حول السيادة، والدفاع، وآليات حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وقال الصحفي والباحث السياسي سلام عادل، إن فلسفة “العراق الجديد” بعد عام 2003 قامت على عدم تكرار نهج النظام السابق الذي كان يلجأ إلى الحروب لحل الأزمات الإقليمية والداخلية، مبيناً أن أدوات الضغط العسكري ينبغي أن تبقى عاملاً مساعداً لتعزيز موقف العراق على طاولة الحوار السياسي والدبلوماسي، لا وسيلة للاندفاع نحو الحرب.
وأضاف أن جوهر الصراع في المنطقة يتمثل بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، مشيراً إلى أن العراق وبقية دول المنطقة ليسوا أطرافاً مباشرة في هذه الحرب، وإنما يتأثرون بتداعياتها، داعياً إلى تبني سياسة حكيمة تقوم على الحياد الإيجابي، على غرار النموذج العُماني في إدارة الأزمات.
وانتقد عادل غياب عقيدة تسليحية واضحة للعراق، رغم إنفاق نحو 23% من الموازنة الاتحادية سنوياً على القوات المسلحة طوال العقدين الماضيين، مؤكداً أن سوق السلاح شهد كثيراً من شبهات الفساد من دون بناء منظومة دفاع جوي حقيقية قادرة على حماية الأجواء العراقية.
كما دعا الحكومة ورئيس الوزراء إلى عدم وضع الدولة تحت ضغط التوقيتات الزمنية، معتبراً أن تاريخ 30 أيلول ينبغي أن يكون بداية لمشروع وطني تدريجي وهادئ لتنظيم وحصر السلاح عبر التفاهم والتطمين بين جميع الشركاء، بالتوازي مع خروج القوات الأجنبية.
من جانبه، أكد القيادي في تيار الخط الوطني حامد السيد أن قرار الحرب والسلم يجب أن يبقى حصراً بيد الدولة، مشيراً إلى أن الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب والحشد الشعبي ووزارة الخارجية والأجهزة الأمنية هي الجهات المخولة بحماية البلاد، وأن وجود سلاح يتخذ القرار بعيداً عن مؤسسات الدولة يضعف موقفها ويحرج الحكومة على المستويين الإقليمي والدولي.

![]()
