لا تزال تسع وزارات في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي من دون وزراء، وسط خلافات سياسية متواصلة بشأن المرشحين وتوزيع الحقائب، فيما تتداخل الضغوط الداخلية والخارجية وملفات الفساد مع مفاوضات استكمال الكابينة، ما يثير مخاوف من انعكاس التأخير على تنفيذ البرنامج الحكومي.
وفي هذا السياق، كشف النائب عامر عبد الجبار عن استمرار الخلافات السياسية بشأن الوزارات المتبقية، محذراً من أن استمرار المحاصصة في توزيع المناصب يعرقل استكمال التشكيلة الحكومية ويؤخر القرارات المتعلقة بالملفات المهمة.
وقال عبد الجبار إن «هناك خلافات سياسية ما زالت تعرقل استكمال ما تبقى من الوزارات، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على عمل الحكومة وقدرتها على تنفيذ برنامجها»، داعياً القوى السياسية إلى تجاوز خلافاتها وتغليب المصلحة العامة.
ويبدو ملف الوزارات الأمنية الأكثر تعقيداً، إذ يقول أستاذ العلوم السياسية خالد العرداوي، إن شغور المناصب والوزارات الأمنية يرتبط بعوامل داخلية وخارجية متداخلة، في مقدمتها استمرار الصراع وانعدام الثقة بين القوى السياسية.
وبحسب العرداوي، فإن المشهد يتأثر أيضاً بوجود قوى سياسية محسوبة على طهران، في مقابل ضغوط أميركية تحول دون وصول هذه القوى، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الوزارات الأمنية والمواقع المؤثرة في الدولة.
ويرى أن حكومة الزيدي باتت بين ضغط القوى السياسية من جهة، والضغط الأميركي الرامي إلى إبعاد القوى الموالية لإيران عن المواقع المؤثرة من جهة أخرى، مرجحاً استمرار تأخر حسم بعض المناصب إلى حين اتضاح مسار الصراع بين واشنطن وطهران.
ويربط العرداوي حسم الملف أيضاً بمدى جدية الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة، واختيار قيادات أمنية محايدة ومهنية وغير مرتبطة بولاءات خارجية.
وإلى جانب الخلافات السياسية، أضافت حملة مكافحة الفساد الأخيرة تعقيدات جديدة إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، بعد صدور مذكرة قبض بحق الوزير السابق أحمد الأسدي، رئيس تحالف «سومريون»، واعتقال زعيم تحالف «العزم» مثنى السامرائي، الذي يمتلك استحقاقاً سياسياً ضمن الوزارات الشاغرة، بحسب ما أوردته تقارير صحفية.

![]()
