تتجه أزمة السلاح المنفلت في العراق نحو مزيد من التعقيد، بعدما وصلت المفاوضات بين الحكومة والفصائل المسلحة إلى طريق شبه مغلق، وفق مصدر حكومي مقرب من رئيس الوزراء علي الزيدي، وسط تحذيرات من انتقال التصعيد من السجالات الإعلامية إلى الشارع، بما قد يهدد الاستقرار الأمني.
وبحسب المصدر، لا تزال فصائل مسلحة ترفض تسليم سلاحها، في وقت تصاعدت فيه انتقاداتها للحكومة والإطار التنسيقي، رغم تشكيل لجنة للتفاوض معها. مشهد يكشف حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في فرض قرارها على جميع القوى المسلحة، دون استثناء أو ازدواجية في تطبيق القانون.
ولم تتوقف الأزمة عند رفض نزع السلاح، بل امتدت إلى خلافات داخل الإطار التنسيقي نفسه، مع اعتراضات على تدخلات رئيس الوزراء في المفاوضات وتحركات منفردة مع قادة الفصائل. وبين لجان التفاوض والاتصالات السياسية، يبدو أن القرار الأمني لا يزال محاطاً بحسابات الأحزاب ومصالح القوى المتنفذة.
الأخطر أن التصعيد يتزامن مع تصريحات إيرانية بشأن ما يسمى «جبهة المقاومة» ووحدة الساحات، وهو ما يثير تساؤلات حول ارتباط ملف السلاح الداخلي بالتطورات الإقليمية، ومدى قدرة الحكومة على حماية القرار العراقي من أي ضغوط خارجية.
في المقابل، أعلنت قوى سياسية دعمها لحصر السلاح بيد الدولة، كما أكدت واشنطن مساندتها لهذا التوجه. لكن الدعم والتصريحات لن تكون كافية ما لم تتحول إلى خطوات عملية تضمن خضوع جميع التشكيلات المسلحة لسلطة المؤسسات الرسمية.
العراق أمام اختبار سيادة حقيقي: هل تستطيع الحكومة فرض القانون وحصر السلاح بيد الدولة، أم تبقى هيبة المؤسسات رهينة تفاهمات الفصائل وموازين القوى؟ فالدولة لا يمكن أن تستقيم بقرارين، ولا أن تحتكر مسؤولية الأمن بينما تتعدد الجهات التي تمتلك السلاح والقرار!
![]()
