شكّل تصريح وزير الخارجية التركي، الذي أعلن فيه أن بلاده ستنتقل إلى مناقشة الملف العراقي بعد حسم المسألة السورية، ذروة الانكشاف السياسي لحكومة فقدت سيادتها بالكامل، وسمحت بتحويل العراق إلى ملف مؤجَّل على طاولات القوى الإقليمية.
ودعوة المسؤول التركي العراقيين إلى “تعلّم الدرس مما جرى في سوريا” لم تكن سوى نتيجة طبيعية لعجز حكومة بلا قرار، أضعفت موقع البلاد، وكرّست صورة دولة تُدار من الخارج، في ظل صمت رسمي مخزٍ يعكس قبولًا ضمنيًا بهذا الخطاب المهين.
ويرى مراقبون أن ما جرى لا يُعد تصريحًا عابرًا، بل إعلانًا صريحًا عن سقوط هيبة الدولة العراقية، بعد أن فشلت الحكومة في حماية السيادة، وضبط الحدود، وبناء سياسة خارجية تحترم نفسها، مكتفية بإدارة البلاد بعقلية التبعية والارتهان.
ويحذّر متابعون من أن استمرار هذا النهج الكارثي يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة، قد تدفع العراق إلى مصير مشابه لدول انهارت مؤسساتها تحت وطأة الفشل السياسي والتدخلات الخارجية، مؤكدين أن أخطر ما تواجهه البلاد اليوم ليس التهديد الخارجي، بل سلطة عاجزة فرّطت بالدولة وتركت العراقيين بلا غطاء سيادي أو كرامة سياسية.
![]()
