السليمانية – في وقت يُروَّج فيه لارتفاع عدد مستخدمي أنظمة الطاقة الشمسية في محافظة السليمانية كإنجاز بيئي وتنموي، تكشف الأرقام الحقيقية عن إدانة غير مباشرة للمنظومة الكهربائية الرسمية التي فشلت في تلبية احتياجات المواطنين الأساسية، ما أجبر الآلاف منهم على اللجوء إلى بدائل شخصية أكثر كلفة وتعقيدًا.
وبحسب تقارير رسمية، فقد تضاعف عدد المشتركين في أنظمة الطاقة الشمسية خلال ستة أشهر فقط، ليتجاوز 1000 مشترك بإجمالي قدرة إنتاجية تزيد على 23 ميغاواط، وهو ما يُفترض أنه يعكس توجهاً نحو الاستدامة، إلا أن الواقع يقول خلاف ذلك. التحول الكبير نحو الطاقة الشمسية لم يكن بدافع “الوعي البيئي” كما تحاول الجهات المعنية الترويج، بل جاء كرد فعل اضطراري على انقطاع الكهرباء المزمن، وعجز الشبكة الوطنية عن تزويد المنازل والمؤسسات بأبسط معدلات التغذية الكهربائية اليومية.
ورغم ما يُقال عن “تسهيلات” في منح التراخيص، لم تواكب المديرية العامة للكهرباء في السليمانية هذا التوسع بأي دعم فعلي للفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، مما جعل تركيب الأنظمة الشمسية رفاهية لا يستطيع الجميع تحملها، لتتحول الكهرباء إلى خدمة طبقية في بلد يفترض أن الطاقة فيه مدعومة ومنتجة محليًا. هذا المشهد يعري الخطاب الحكومي الذي يتحدث منذ سنوات عن مليارات مخصصة لقطاع الطاقة ومشاريع استراتيجية كبرى لم تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، سوى على الورق، في وقت يُترك فيه المواطن وحده لمواجهة أزمة كهرباء لا تنتهي.
باختصار، فإن ما يُقدّم على أنه تقدم بيئي في السليمانية، ليس سوى شهادة جديدة على فشل السلطة في أداء واجبها الأساسي، ويعكس واقعًا مريرًا تُحمّل فيه الطبقات المتوسطة والفقيرة عبء البحث عن حلول خارج عباءة الدولة، دون حماية أو دعم أو إنصاف.
![]()
