بغداد
في مشهد جديد يعكس عمق الانقسام والتخبط داخل رئاسة مجلس النواب العراقي، تحولت جلسة البرلمان، التي عُقدت اليوم الثلاثاء، إلى ساحة صراع بين رئيس المجلس محمود المشهداني ونائبه الأول محسن المندلاوي، ما أدى إلى رفع الجلسة بعد مرور 25 دقيقة فقط على بدايتها.
وبحسب مصادر برلمانية مطلعة، فإن الأزمة تفجّرت إثر خلاف حاد على إدارة الجلسة، خصوصًا خلال التصويت على أسماء أعضاء مجلس الخدمة الاتحادي، حيث حاول كل من المشهداني والمندلاوي فرض سيطرته على مجريات التصويت، في مشهد يعكس صراع النفوذ بين أطراف السلطة التشريعية.
ورغم محاولات بعض النواب التخفيف من حجم التوتر، تحدثت مصادر أخرى عن ملاسنة حادة وتدافع بالأيدي بين أعضاء من الكتل المختلفة، ما زاد من حالة الفوضى، وأكد انهيار الانضباط تحت قبة البرلمان، المؤسسة التي يُفترض بها أن تكون حامية الدستور وممثلة للشعب.
ويأتي هذا الانفجار في وقت يترقب فيه الشارع العراقي نتائج التصويت على مجلس الخدمة الاتحادي، الهيئة التي علّق عليها المواطنون آمالًا كبيرة في إنهاء المحاصصة السياسية والمحسوبية في التوظيف الحكومي. إلا أن ما حدث في جلسة اليوم كشف عن أن تقاسم النفوذ والمصالح الضيقة ما زال يحكم المؤسسة التشريعية، على حساب مصالح الشعب.
المكتب الإعلامي لمجلس النواب اكتفى بإصدار بيان مقتضب أعلن فيه رفع الجلسة دون إيضاح الأسباب، في تجاهل واضح لحق الرأي العام في معرفة ما يدور داخل البرلمان، وهو ما زاد من حالة الغضب والاستياء الشعبي. إن ما جرى تحت قبة البرلمان اليوم لا يُعدّ خلافًا عابرًا، بل دليل جديد على فشل مجلس النواب في أداء مهامه التشريعية والرقابية، وتحوله إلى ساحة صراع بين شخصيات تبحث عن نفوذ لا عن حلول.
![]()
