في مشهد جديد يكشف حجم الفساد الإداري في مفاصل الدولة، أثارت ترقية استثنائية لضابط من مواليد 1990 إلى رتبة “لواء” موجة جدل واسعة داخل وزارة الداخلية، وبين أوساط الشارع العراقي، بعدما منحه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني هذه الرتبة بشكل استثنائي، متجاوزًا القوانين والضوابط المعمول بها في التدرج العسكري. مصادر أمنية كشفت أن الضابط المرقى لم يستوفِ الشروط القانونية، حيث أن الوصول إلى رتبة “لواء” وفق قانون الخدمة والتقاعد لقوى الأمن الداخلي يتطلب سنوات طويلة من الخدمة والتدرج المنتظم، ما يعني أن الضابط المعني كان يفترض أن لا يزال في رتب أقل بكثير. الخطوة جاءت ضمن سلسلة من الترقيات التي وصفت بـ”العشوائية” والتي شملت رفع نحو 20 ضابطًا إلى رتبة “فريق” داخل وزارة الداخلية، ليرتفع بذلك عدد الضباط الحاصلين على هذه الرتبة إلى نحو 40، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الوزارة، وتُظهر بوضوح الترهل الخطير في البنية الأمنية. الخبير الأمني عماد علو حذر سابقًا من هذا “الترهل في الرتب”، مؤكدًا أنه يؤثر سلبًا على الضبط العسكري، ويضعف احترام التسلسل الهرمي، ويزيد من الأعباء المالية على الدولة، كما يعطل فرص بروز قيادات شابة حقيقية تمتلك الخبرة والكفاءة، داعيًا إلى إعادة النظر بالهيكل التنظيمي للمؤسسة الأمنية. وترى أوساط مهنية أن ما يحدث داخل الوزارة ليس سوى نتاج مباشر لسياسات المحاصصة والولاءات السياسية، حيث تُمنح الرتب والمناصب وفق اعتبارات شخصية لا علاقة لها بالكفاءة أو الاستحقاق، مما يشكل تهديدًا لبنية الدولة الأمنية، ويضرب مبدأ العدالة العسكرية في الصميم. هذه الفضيحة، التي أصبحت حديث المنصات الاجتماعية، تعكس حجم التدهور في مؤسسات الدولة تحت حكومة السوداني، وتطرح تساؤلات خطيرة حول مصير المؤسسات السيادية عندما تُدار بعقلية الولاء لا الكفاءة
![]()
