النجف – لم تعد أزمة المياه في النجف مجرد مشكلة بيئية أو مناخية، بل تحولت إلى كارثة صنعتها أيادي الفساد وسنوات الإهمال الحكومي، حيث يواجه القطاع الزراعي انهياراً شبه كامل وسط صمت قاتل من بغداد.
رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية في النجف، محسن هدود، أكد أن نحو 75% من النشاط الزراعي انتهى فعلياً، بعدما اضطر الفلاحون إلى بيع مواشيهم وأراضيهم بأبخس الأثمان، والنزوح نحو المدن. الأرياف في المشخاب والعباسية والحرية باتت فارغة تقريباً، بعدما حُرم أهلها من الماء والحياة.
الخسائر الزراعية تجاوزت 60%، فيما تعترف وزارة الموارد المائية بفشلها المدوّي عبر إعلانها العجز عن تأمين حصة مائية حتى لزراعة الشلب، تاركة آلاف العوائل بلا مصدر رزق. وبدلاً من وضع حلول عاجلة، اكتفت الحكومة بخطابات فارغة واجتماعات عقيمة، في وقت يواصل فيه الفساد التهام أموال الزراعة والمياه.
مستشار مجلس المحافظة نفسه وصف حرمان الفلاحين من الزراعة بـ”الكارثة الحقيقية”، محذراً من آثارها الاجتماعية والاقتصادية. أما مدير الموارد المائية في النجف فقد كشف أن حتى مياه الشرب مهددة، وأن الأهوار تعيش على مياه مالحة جفت مؤخراً وتسببت بنفوق أعداد كبيرة من الأسماك.
في المقابل، يتهم الفلاحون السلطات بالتخلي التام عن مسؤولياتها، حيث لا دعم، لا خطط زراعية، ولا مواجهة جدية لسياسات تركيا وإيران المائية، بينما العراق يفقد 30% من أراضيه الزراعية في ثلاثة عقود فقط.
النتيجة واضحة: زراعة مشلولة، مواطن جائع، مدن مكتظة بالنازحين، وفساد حكومي يكتفي بالتصريحات. أزمة المياه في النجف تكشف بجلاء أن العراق بلد غني بالأنهار لكنه يُقاد نحو العطش والفقر بسبب حكام جعلوا من الفشل منهجاً ومن الإهمال سياسة .
![]()
