بغداد – في مشهد يتكرر ويؤكد تغلغل الفساد داخل مؤسسات الدولة، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، اليوم الاثنين، الإطاحة بمعقب انتحل صفة مواطن، بعد ضبطه متلبسًا بتسلم رشوة مقابل إنجاز معاملة تقاعدية في العاصمة بغداد. الهيئة كشفت أن المعقب، الذي مارس التحايل بانتحال صفة أحد المواطنين، تم ضبطه خلال كمين محكم أُعد له في أحد أحياء العاصمة، متلبسًا بتسلم مبلغ قدره 10 ملايين دينار. وتم العثور بحوزته على عدد من الهويات والوثائق الرسمية، بينها بطاقة وطنية وبطاقة سكن، وباجات لمؤسسات حكومية وأخرى أهلية، جميعها تُستخدم في تمرير أفعاله المخالفة للقانون. المثير للقلق أن إحدى هذه الوثائق تعود لمؤسسة السجناء السياسيين، وأخرى صادرة باسم مؤسسة الصحفيين والمثقفين الشباب في العراق، إلى جانب بطاقة تقاعدية قيد الإصدار من هيئة التقاعد الوطنية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول حجم التواطؤ والتساهل داخل المؤسسات التي تصدر مثل هذه الوثائق. الحادثة تسلط الضوء مجددًا على هشاشة منظومة الرقابة وفشل الحكومة المتكرر في كبح الفساد المتفشي، لا سيما في ملفات حساسة تتعلق بحقوق المواطنين ومعاملاتهم اليومية. تؤكد هذه الواقعة أن الفساد لم يعد مجرد تجاوز فردي، بل أصبح ظاهرة تستظل بحماية غير مباشرة من ضعف الرقابة وغياب المحاسبة الجدية، الأمر الذي يفاقم أزمة الثقة بين المواطن والدولة ويجعل من مكافحته مهمة أكثر تعقيدًا مما يُعلَن في البيانات الرسمية.
![]()
