بغداد – مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة، تتصاعد الاتهامات ضد الحكومة باستخدام موارد الدولة ومشاريعها كأدوات انتخابية، في مشهد يعكس حجم الفساد وتوظيف المال العام لخدمة جهات سياسية نافذة. هذا السلوك، بحسب مراقبين، يقوّض مبدأ تكافؤ الفرص ويهز ثقة المواطنين بالعملية الديمقراطية.
القيادي في ائتلاف دولة القانون، حيدر اللامي، أكد أن “الموارد العامة التي يُفترض أن تدار بعدالة وشفافية لخدمة الشعب، تحولت إلى أداة بيد الحكومة للدعاية الانتخابية”. وأوضح أن المشاريع الممولة من خزينة الدولة تُقدَّم إعلامياً وكأنها منجزات حزبية أو شخصية، في خرق واضح للقانون والدستور.
اللامي حذّر من أن هذا السلوك يهدد نزاهة الانتخابات، ويعيد إنتاج الأزمات السياسية والاجتماعية، داعياً المفوضية العليا للانتخابات والجهات الرقابية والقضائية إلى تحمل مسؤولياتها ومنع انزلاق المال العام في سوق المزايدات الانتخابية.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي صباح العكيلي أن ما يجري “مخالفة صريحة لقوانين المفوضية”، مشيراً إلى أن بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية تُسخر بالكامل لخدمة شخصيات مرتبطة بكتل نافذة، حيث يستخدم الوزراء والمستشارون والمدراء العامون نفوذهم ومخصصات المال العام للدعاية الخاصة. وأضاف: “استمرار هذه الخروقات من دون محاسبة جدية سيفقد الشارع ثقته بالانتخابات، ويجعلها وسيلة لإعادة إنتاج الفشل بدلاً من الإصلاح”.
ويؤكد مراقبون أن غياب الإرادة السياسية في مكافحة هذا الفساد الانتخابي يثبت أن الدولة باتت رهينة نفوذ الأحزاب والصفقات، ما يهدد بتحويل الانتخابات إلى مسرحية مكشوفة النتائج، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من انعدام الثقة بين المواطن والسلطة .
![]()
