بغداد – في فضيحة جديدة تعكس عمق الفساد داخل العملية الانتخابية العراقية، تجاوز عدد من المرشحين سقوف الإنفاق الانتخابي بمليارات الدنانير، رغم أن القانون يقيدهم بـ 250 ديناراً لكل ناخب. هذا الانفلات المالي يشير إلى ضعف الرقابة وتقصير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والجهات الرقابية، ويحوّل العملية الديمقراطية إلى سباق مالي بحت، لا منافسة برامجية أو فكرية.
بحسب بيانات رسمية، يحدد القانون سقف الإنفاق حسب عدد الناخبين، فدائرة بها 300 ألف ناخب لا يتجاوز سقف الإنفاق فيها 75 مليون دينار، بينما تشير المعلومات المتداولة إلى إنفاق بعض المرشحين خمسة مليارات دينار، أي بما يعادل أكثر من 60 ضعف السقف القانوني. وفي الدوائر الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، تتكرر أرقام الإنفاق الفعلية المذهلة، ما يفضح حجم الاختلال البنيوي في ضبط المال السياسي.
ويشرح خبراء قانونيون أن تجاوز السقف يحوّل المنافسة إلى تجارة بالأصوات وممارسة رشوة مقنّعة، ويكسر مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، ما يجعل الانتخابات محكومة بالقدرة المالية لا بالشعبية أو الكفاءة.
كما تؤكد تحليلات مراقبين أن المفوضية، رغم تشكيل لجان لمتابعة الحملات، تركز على المخالفات الشكلية البسيطة بينما تمرّ التجاوزات الكبرى دون مساءلة، في ظل غياب أدوات تتبع إلكترونية وحصر مالي دقيق.
وتشير دراسات مؤسساتية إلى أن معالجة الفساد المالي في الانتخابات تتطلب شفافية كاملة في الإفصاح المالي الأسبوعي للمرشحين، ربط الحسابات بالبنك المركزي، فرض غرامات تصاعدية، وإشراك المجتمع المدني والإعلام في الرقابة.
هذه الأرقام والوقائع تؤكد أن المال الانتخابي خارج السيطرة الرسمية، وأن العملية الديمقراطية في العراق باتت مرهونة للقدرات المالية للمرشحين النافذين، بينما يبقى المواطن العادي مجرد متلقي للأموال والدعاية، لا صاحب قرار.
![]()
