في مشهد يعكس حجم الغضب الشعبي، خرج العشرات من سكان محافظة النجف مساء السبت في تظاهرة ليلية حاشدة، احتجاجًا على الانهيار المستمر في منظومة الكهرباء، في وقتٍ تسجل فيه درجات الحرارة مستويات خانقة، وسط صمت حكومي مطبق. وذكر مصدر مطلع ” أن “العشرات من أهالي حي الفرات في قضاء الكوفة وسط مدينة النجف خرجوا بتظاهرة ليلية، بعد تفاقم أزمة انقطاع الكهرباء في أحياء المحافظة ومركزها وأقضيتها”. في مشهد رمزي لاذع، رفع المحتجون ما سموه بـ”تابوت الكهرباء”، في إشارة مباشرة إلى موت هذه الخدمة الحيوية في محافظة كانت وما زالت تعاني من الإهمال المزمن، في ظل وعود حكومية متكررة لم تعد تقنع أحداً. وتأتي هذه التظاهرات امتدادًا لغضب شعبي واسع شهدته المحافظات الجنوبية ومناطق أخرى من العراق خلال الأسبوع الماضي، حيث خرج الآلاف إلى الشوارع محتجين على تدهور خدمة الكهرباء التي تحولت إلى كابوس يومي للمواطنين. على الرغم من إنفاق عشرات مليارات الدولارات على قطاع الكهرباء منذ عام 2003، لا تزال الأزمة تراوح مكانها، وسط اتهامات متزايدة بالفساد وسوء الإدارة وتغوّل المافيات داخل وزارة الكهرباء، بينما تستمر الحكومة المركزية في تكرار ذات الأعذار الموسمية عن الأحمال الزائدة و”الظروف الطارئة”. تظاهرات النجف لم تكن مفاجئة، لكنها إنذار جديد لحكومة يبدو أنها فقدت السيطرة على أبسط مقومات الحياة، في بلد يُفترض أن يكون من أغنى الدول في المنطقة
![]()
