بغداد – في مشهد يعكس هشاشة القرار العراقي وتآكل قدرات الدولة، كشف الخبير في شؤون المنطقة محمد صالح صدقيان أن طلب إقليم كردستان من الولايات المتحدة نشر منظومات دفاع جوي جاء مباشرة بعد الهجوم الصاروخي على حقل كورمور للغاز، حيث تعمل شركة «دانا غاز» الإماراتية في واحدة من أهم منشآت الطاقة شمال البلاد. الهجوم، الذي انطلقت صواريخه من منطقة تُزخرماتو بحسب لجنة التحقيق العراقية، انتهى دون إعلان أي جهة مسؤولة ودون قدرة الحكومة على تقديم رواية رسمية واضحة، ما يفتح الباب أمام فوضى السلاح التي تشهدها البلاد.
صدقيان أكد أن التضارب في الاتهامات داخل العراق—بين من يربط الهجوم بصراعات داخلية ومن يذهب إلى احتمال تورط أطراف خارجية بينها واشنطن أو تل أبيب—يعكس غياب الدولة عن التحكم بالمشهد الأمني، ويفضح عجزها عن كشف هوية جهة ضربت منشأة تعد شرياناً اقتصادياً للإقليم وللعراق كله.
ويرى الخبير أن الطلب الكردي “غير مستغرب” لأن العلاقة بين أربيل وواشنطن أعمق بكثير من قدرة بغداد على ضبطها، خصوصاً مع استمرار الوجود الأمريكي في قاعدة الحرير، وافتتاح أكبر قنصلية أمريكية في العالم داخل أربيل، في خطوة تُظهر حجم النفوذ الخارجي داخل الأراضي العراقية في ظل غياب واضح للدور الاتحادي.
ووفق صدقيان، فإن العراق لا يمتلك أساساً أي منظومة دفاع جوي حقيقية، ما يجعل أي قرار بنشر منظومات أمريكية في الإقليم أو حتى في بغداد خاضعاً بالكامل لإرادة واشنطن، لا لسيادة الدولة العراقية التي تبدو عاجزة حتى عن تشغيل مقاتلاتها الـ«إف-16» دون إذن أمريكي مسبق.
ويذهب صدقيان أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن وجود هذه المنظومات قد يخدم إسرائيل مباشرة لاعتراض هجمات محتملة من إيران أو جماعات مسلحة، ما يعني أن الأرض العراقية تُستخدم عملياً لخدمة حسابات دولية وإقليمية بينما تغيب الحكومة عن مسرح القرار تماماً.
أما بغداد، فيظهر أنها لا تملك القدرة على الاعتراض، خصوصاً بعد عجزها عن الرد أو حتى التعليق على اختراق الطيران الإسرائيلي أجواءها قبل أيام، في حادثة مرّت بلا تحقيق ولا توضيح ولا موقف رسمي، لتكرّس واقع دولة لا تملك سيادتها ولا تُمسك بقرار أمنها.
واختتم صدقيان بأن الولايات المتحدة ستقرر وفق مصالحها فقط، بينما تستمر الحكومة العراقية في صمت مريب، بلا رد رسمي على طلب الإقليم نشر منظومات دفاع أمريكية داخل الأراضي العراقية.
![]()
