البصرة – رغم مرور عام كامل على المناشدات والاحتجاجات، لا تزال أزمة المياه في محافظة البصرة تتفاقم وسط فشل حكومي ذريع في إيجاد أي حلول عملية، حيث يعاني أهالي حي الخضراء وأحياء أخرى من انقطاع شبه تام في المياه، وإن وُجدت فهي مالحة وغير صالحة للاستخدام الآدمي.
المواطنون باتوا يعيشون في حالة من اليأس والإحباط بعد تجاهل تام من الجهات المعنية، رغم أن القضية لم تعد مجرد أزمة خدمية، بل تحوّلت إلى تهديد مباشر لحياة الآلاف، حيث تُعد المياه المالحة والمُلوثة سببًا رئيسيًا في تدهور الصحة العامة وارتفاع نسب التلوث.
في وقت سابق، خرج الآلاف من أبناء البصرة في تظاهرات حاشدة أمام مبنى مجلس المحافظة مطالبين بإعلان حالة الطوارئ، بعد أن أصبحت مياه الشرب مصدر تهديد حقيقي وليس وسيلة للحياة، فيما شهدت المحافظة كذلك تظاهرات ليلية غاضبة انطلقت من مناطق متعددة كحي الحسين وأبي الخصيب وشط العرب، ورفع المحتجون شعارات تفضح حجم المعاناة، منها: “المي نغسل بيه خايس”.
وبحسب شهادات المواطنين، فإن المياه — إن وصلت — لا تتجاوز نصف ساعة يوميًا، وغالبًا ما تكون مالحة أو ذات رائحة كريهة، في ظل تجاهل واضح للكارثة من قبل المسؤولين.
المفوضية العليا لحقوق الإنسان في المحافظة طالبت بإعلان حالة الطوارئ، محذرة من أن الوضع تجاوز حد التدهور ليصل إلى مرحلة الخطر البيئي والإنساني.
ورغم كل هذه التحذيرات، لم يظهر أي تحرك فعّال من الحكومة أو الجهات ذات العلاقة، ما يعكس عجزًا إداريًا فاضحًا، وتخليًا تامًا عن أبسط مسؤوليات الدولة تجاه مواطنيها.
وفي تصريح لافت، اعترف محافظ البصرة، أسعد العيداني، بأن كمية المياه العذبة الواصلة من دجلة والفرات إلى البصرة باتت في أدنى مستوياتها بتاريخ العراق، ما سمح بتوغل اللسان الملحي القادم من الخليج العربي حتى مناطق داخلية مثل الهارثة.
ما يحدث حاليًا هو أن تدفّق المياه العذبة أصبح ضعيفًا إلى حد لم يعد قادرًا على صدّ مياه البحر، الأمر الذي أدى إلى عكس المسار الطبيعي للنهر، بحيث أصبحت المياه المالحة تصعد من الخليج إلى شط العرب، وهو ما يشكل كارثة حقيقية تهدد الزراعة ومصادر الشرب والاستقرار البيئي في المحافظة.
وفي ظل هذا الواقع الكارثي، يتواصل صمت الحكومة، وتستمر معاناة الأهالي، في واحدة من أسوأ صور الفشل الإداري والإهمال الرسمي التي عرفها العراق في تاريخه الحديث .
![]()
