بغداد – خاص – في حادثة أثارت موجة غضب شعبية وشكوكًا متزايدة بشأن قدرة الحكومة العراقية على حماية حدود البلاد، أفادت مصادر محلية وشهود عيان بقيام حرس الحدود الكويتي بإطلاق النار على مجموعة من الشباب العراقيين قرب الشريط الحدودي بين البلدين، ما أسفر عن استشهاد أحدهم وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
هذه الحادثة، التي لم تعلّق عليها الحكومة العراقية بشكل فوري أو حازم، تعكس فشلًا واضحًا في أداء السلطات العراقية مسؤولياتها الأساسية في حماية أرواح المواطنين وصون السيادة الوطنية، وتأتي في وقت تشهد فيه البلاد تحديات أمنية متزايدة على أكثر من جبهة.
انتهاك صارخ للسيادة وصمت حكومي مريب
يرى مراقبون أن إطلاق النار من قبل قوات أجنبية على مواطنين عراقيين داخل أو قرب أراضيهم، دون رد رسمي حازم، يشكّل انتهاكًا مباشرًا للسيادة العراقية، ويعكس هشاشة منظومة القرار الوطني وتردّد المؤسسات الحكومية في اتخاذ مواقف تحفظ هيبة الدولة.
ورغم أن الحادث يمثل جريمة مكتملة الأركان وفقًا لأبسط مبادئ القانون الدولي، لم تصدر الحكومة العراقية حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي بيان رسمي يدين أو حتى يطالب بالتحقيق في ما جرى. هذا الصمت يراه كثيرون بمثابة تواطؤ غير مباشر أو رضوخ لإملاءات خارجية على حساب الدم العراقي.
غياب الرد السياسي والدبلوماسي
المفارقة أن الجهات المسؤولة عن رسم السياسة الخارجية العراقية لم تحرّك ساكنًا تجاه هذه الواقعة الخطيرة، إذ لم يتم استدعاء السفير الكويتي، ولم تُعلن أي نية لتقديم شكوى رسمية للجامعة العربية أو الأمم المتحدة، ما يعمّق الشعور العام بأن السيادة العراقية باتت مستباحة في ظل تقاعس حكومي لا مبرر له.
مواطنون يحمّلون الحكومة المسؤولية
في اتصال مع أحد وجهاء المناطق القريبة من الحدود، قال:
“هذه ليست المرة الأولى التي نشهد فيها اعتداءات، لكن الخطير هذه المرة هو سقوط شهيد وإصابات، ومع ذلك لم نرَ حتى بيان شجب من الحكومة. أين السيادة؟ من يحمي المواطن؟”
كما طالب ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي الحكومة بـفتح تحقيق عاجل، وتقديم شكوى رسمية ضد الجانب الكويتي، وإعلان موقف وطني يحمي كرامة المواطن العراقي.
دعوات برلمانية لمساءلة وزارتي الدفاع والخارجية
من جهتها، طالبت بعض الأصوات البرلمانية بعقد جلسة طارئة لمساءلة وزارتي الدفاع والخارجية حول الحادث، وسبب غياب التنسيق الأمني والرد السياسي والدبلوماسي، محذرين من أن تكرار هذه الحوادث دون رد سيؤدي إلى تآكل هيبة الدولة في عيون أبنائها.
هل العراق عاجز عن الدفاع عن حدوده؟
بينما تستمر الحكومة في بياناتها المعتادة عن “احترام السيادة” و”الحرص على مصلحة المواطن”، فإن ما يجري على الأرض يقول عكس ذلك تمامًا. إن إطلاق النار على مواطنين عزل من قبل قوات أجنبية دون رد فعل رسمي واضح وجريء، هو علامة ضعف خطيرة ومؤشر مقلق على استهتار بعض الأطراف الرسمية بالقيم الوطنية والسيادية.
إن هذه الحادثة تمثل أكثر من مجرد جريمة على الحدود، بل هي جرس إنذار وطني يُحتم على العراقيين جميعًا، أفرادًا ومؤسسات، أن يُعيدوا النظر في مدى قدرة سلطاتهم على تمثيلهم والدفاع عنهم بكرامة وعدالة.
![]()
