بغداد – بعد أيام من وصول مؤشر التلوث في بغداد إلى المستوى البنفسجي – أخطر درجات التحذير الصحي – عادت رائحة الكبريت مساء الجمعة (5 كانون الأول 2025) لتخنق أجواء العاصمة من جديد، في مشهد يكشف عجز السلطات عن السيطرة على ملف البيئة الذي يتفاقم مع كل موجة تلوث دون أي معالجة حقيقية.
وشهدت مناطق المنصور والغزالية والشعلة والدورة والكرادة وزيونة انتشاراً واضحاً للرائحة، وفق ما أكده مصدر مطلع، فيما أبلغ سكان تلك المناطق عن حرقة في العينين وصداع متواصل، مؤكدين أن الروائح بدأت بالتسرب إلى الأحياء بعد الساعة التاسعة ليلاً وسط غياب كامل لأي تحرك حكومي فوري.
وتأتي هذه الأزمة بعد أسبوع واحد فقط من تسجيل بغداد أعلى مستويات التلوث في المنطقة، حين صعد مؤشر جودة الهواء إلى اللون البنفسجي الذي يعني ارتفاعاً خطيراً في الجسيمات السامة والغازات الملوثة، في وقت لزمت فيه الجهات المعنية الصمت المعتاد دون إعلان خطط طوارئ أو إجراءات وقائية.
ويرجّح مختصون أن تكون الانبعاثات الكبريتية مرتبطة بحرق النفايات وتشغيل معامل الطابوق أو استخدام وقود رديء الجودة في أطراف العاصمة، وهي مصادر تكررت شكواها خلال العام الحالي دون أن تتخذ السلطات أي خطوة جادة لضبطها، ما يعزز القناعة بأن ملف البيئة يُدار بإهمال يسمح بتكرار الكارثة مرة بعد أخرى.
وفي انتظار توضيح رسمي يُحدد مصدر التلوث الليلي، تتواصل الدعوات للمواطنين إلى الإبلاغ عن أي أعراض صحية، بينما تبقى بغداد رهينة تدهور بيئي مستمر وغياب حكومي واضح عن معالجة أخطر أزمة صحية تواجه سكان العاصمة.
![]()
