بغداد – تعيش السيدة زينب جبار من قضاء المسيب شمالي بابل مأساة إنسانية تُلخّص حجم الفوضى والإهمال الذي يفتك بالمجتمع العراقي، بعد أن اختفى ابنها محمد عماد صاحب (24 عاماً) منذ أشهر، ليتبيّن لاحقاً أنه نُقل إلى روسيا بطرق غامضة على يد شبكات تجنيد مشبوهة تعمل داخل البلاد تحت أنظار السلطات.
تقول زينب “:
“ابني خرج من البيت بسبب مشكلة بسيطة، ثم ذهب إلى البصرة بحثاً عن عمل. بعد 15 يوماً، خُدع من قبل جهات مجهولة وعدته بفرصة عمل خارج العراق، لكنهم نقلوه إلى روسيا دون علمي.”
تضيف الأم المنكوبة:
“اتصل بي لاحقاً وهو يرتدي ملابس عسكرية، ويظهر في مقاطع على (تيك توك) داخل معسكر روسي. حاولت إقناعه بالعودة لكنه قال إنه بخير ولن يرجع.”
بعد فترة، بدأت تصل أخبار متضاربة: من يقول إنه قُتل في الحرب، وآخرون يؤكدون أنه يقاتل مع الجيش الروسي، فيما تواصلت جهات مجهولة مع الأم عارضة مبالغ مالية مقابل صمتها عن القضية!
وتؤكد زينب، وهي أم منفصلة عن زوجها:
“ابني لا يعرف شيئاً عن الحرب أو السلاح، غرّروا به وساقوه بعيداً عني. أريد فقط أن أعرف مصيره، حياً كان أم ميتاً.”
ورغم مناشدتها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ووزير الخارجية، لم تتلقَّ أي استجابة رسمية حتى الآن، في ظل صمت حكومي يثير الريبة وسط تزايد تقارير عن تورط وسطاء عراقيين بتجنيد الشباب لصالح روسيا مقابل المال.
من جهته، حاول السفير الروسي في العراق ألبروس كوتراشيف التقليل من شأن هذه الظاهرة، زاعماً أن الحالات “محدودة جداً”، فيما أكدت لجنة العلاقات الخارجية النيابية في أيلول الماضي وجود عراقيين يقاتلون فعلاً ضمن الجيش الروسي، وتعهدت بالتحقيق دون أن تظهر نتائج حتى اليوم.
مصادر ميدانية كشفت أن شبكات التجنيد بدأت نشاطها منذ عام 2023 بالتزامن مع توسع نفوذ مجموعة فاغنر الروسية، عبر وسطاء محليين في بغداد والبصرة والنجف، عرضوا على الشباب عقوداً مغرية برواتب تصل إلى 2000 دولار شهرياً ووعود بالجنسية الروسية.
![]()
