نقلت صحيفة التلغراف البريطانية عن محللين ومسؤولين إيرانيين قولهم بأن إيران تستخدم الفصائل المسلحة العراقية الموالية لها لإظهار قوتها ونفوذها، وتوجيه الضغط على الأميركيين، بتوسيع نطاق الحرب في المنطقة ونقلها من إيران إلى العراق ودول عربية أخرى ضمن صراع أطول وأكثر كلفة، مؤكدين أن إيران تعتبر هذه الفصائل العمود الفقري لمحور المقاومة في المنطقة، وستدافع عنها كما دافعت عن حزب الله، في وقت أشار خبراء إلى أن حل هذه الفصائل أو دمجها بات أمرًا صعبًا لتشابكها مع مؤسسات الدولة العراقية.
وتقول التلغراف إن شبكة هذه الفصائل المسلحة الشيعية، التي أمضى قائد الحرس الثوري الإيراني الراحل قاسم سليماني سنوات في بنائها داخل العراق، قد أصبحت واحدة من أكثر الأدوات فعالية التي تمتلكها إيران لجر الولايات المتحدة ودول عربية أخرى إلى حرب أطول وأكثر تكلفة واتساعًا، وحتى إن إيران، وفقًا لما قاله مسؤول إيراني، استعانت بعدد من عناصر هذه الفصائل لحفظ الأمن داخل أراضيها خلال الحرب، ومساعدة القوات الإيرانية في الحفاظ على الأمن الداخلي والتصدي لأي احتجاجات مناهضة لحكومة طهران.
وبعد أن حمّلت الولايات المتحدة والسعودية الحشد الشعبي مسؤولية هجمات الأربعاء، نفذ البلدان ضربات مشتركة استهدفت قواعده داخل العراق، حيث شاركت الرياض في الهجوم الأميركي على ما وصفه الطرفان بأنه «جماعات إرهابية موالية لإيران».
وتقول التلغراف إن مسؤولين ومحللين إيرانيين تحدثوا للصحيفة قدموا تقييمًا مختلفًا لحجم النفوذ الذي تمتلكه هذه الجماعات اليوم، وكذلك لما تتوقعه طهران منها في المرحلة الحالية.
وقال أحد المحللين الإيرانيين في طهران: «إنها أصول جيدة، ولكن من الصعب جدًا السيطرة عليها، وإيران تحتاج إلى هذه الجماعات لتظهر قوتها ونفوذها».
وأضاف: «لقد كانت دائمًا مفيدة لإيران، ففي البداية أبعدت تنظيم داعش عن الحدود الإيرانية، أما الآن فإن النظام يستخدمها للضغط على الأميركيين وتوسيع نطاق الحرب».
لكنه حذر من أن طهران تطلب من هذه الفصائل مهام تتعدى حدود قدرتها.
وقال: «نظامنا يتوقع منها أكثر بكثير مما تستطيع فعله»، مشيرًا إلى أن هذه المجاميع الصغيرة «ليست أهدافًا سهلة، ولا يمكن القضاء عليها بسهولة؛ لأنها تعتمد على الأفراد، وهذه هي ميزتها».
وتابع بالقول: «يمكن بسهولة جمع عدد من الشباب الشيعة ضمن مجموعات مقاومة تعمل تحت راية أكبر».
أما محلل آخر مقيم في طهران، فقد كان أكثر صراحة بشأن حدود قدرات هذه الجماعات، موضحًا أن الغرض الأساسي منها هو توسيع نطاق الحرب وتعدد أطرافها.
وقال: «هي في حد ذاتها لا تملك قوة كبيرة، لكنها تمتلك القدرة على توسيع نطاق الحرب إلى العراق وإدخال أطراف أخرى فيها».
وأضاف: «مهمتها الرئيسية هي نقل الحرب من إيران إلى العراق، وهذا بحد ذاته يعني توسيع رقعة الصراع».
ويتابع بقوله: «إذا أرادت الولايات المتحدة القضاء عليها، فذلك قد يستغرق أسبوعًا واحدًا فقط، لكن هذا سيعني رسميًا انتقال الحرب إلى العراق، وهذا بالضبط ما تريده إيران».

![]()
