بغداد – في خطوة أثارت موجة جدل وشبهات واسعة، انتخب مجلس محافظة بغداد، مساء الأحد، القيادي في ائتلاف دولة القانون ورئيس اللجنة المالية النيابية السابق، عطوان العطواني، محافظاً جديداً للعاصمة، خلفاً لعبد المطلب العلوي، في ظل صراع سياسي محموم بين جناحي المالكي والسوداني على موقع القرار المحلي في بغداد.
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فقد احتدم التنافس في الساعات الأخيرة بين مرشح ائتلاف “دولة القانون” الذي يتزعمه نوري المالكي، وهو عطوان العطواني، ومرشح تحالف “التنمية والإعمار” المدعوم من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وهو ذو الفقار ثامر الفياض. ومع ذلك، حُسم التصويت لصالح العطواني، ما اعتبره مراقبون “امتداداً لسطوة المالكي على مراكز القرار المحلي”، رغم ما يلاحق العطواني من اتهامات سابقة بالفساد الإداري والمالي.
ملفات فساد تلاحق العطواني
العطواني ليس اسماً جديداً في مشهد الأزمات والمخالفات المالية. فقد سبق أن طالت فترة ولايته السابقة كمحافظ لبغداد (2017 – 2020) ملفات فساد بارزة، أبرزها:
- مشروع الـ10 مدارس المتعثر، والذي وُصف حينها بأنه واحد من نماذج “الفساد المنهجي”، حيث صُرفت مليارات dinars دون إنجاز ملموس.
- ملف مجاري بغداد، الذي شهد مخالفات في التعاقدات مع شركات غير مؤهلة، بحسب تقارير رقابية.
- تعيينات بعقود وهمية في ديوان المحافظة، واستغلال النفوذ في التعيين السياسي.
- في العام 2019، أثيرت شبهات حول تمويل حملته السياسية من أموال مخصصة لمشاريع خدمية.
- وفي إحدى تقارير هيئة النزاهة، تم التحقيق في مشاريع قُدمت في عهد العطواني لمناقصات “محصورة” على مقاولين تابعين لحزبه، ما أثار شكوكاً بوجود تواطؤات سياسية وتجارية.
انتخاب مثير للتساؤلات
العودة المفاجئة للعطواني إلى سدة محافظة بغداد، وسط تغييب أي مساءلة عن ملفات الفساد السابقة، تفتح الباب لتساؤلات خطيرة حول:
- شرعية العملية الانتخابية داخل المجلس المحلي، وهل جرت تحت ضغوط أو صفقات سياسية؟
- دور هيئة النزاهة، التي لم تُصدر حتى الآن أي توضيح بشأن ملفات العطواني السابقة.
- صمت الحكومة الاتحادية، رغم التوجهات المعلنة لمحاربة الفساد وتعزيز النزاهة في الإدارة المحلية.
ناشطون وصحفيون اعتبروا ما جرى “انتكاسة لمبدأ الإصلاح”، مؤكدين أن انتخاب شخصية عليها ملاحظات رقابية سابقة يمثل تحدياً صارخاً لكل شعارات مكافحة الفساد التي تروج لها الحكومة، ويُعيد مشهد العاصمة إلى دائرة النفوذ الحزبي الضيق.
وفي ظل هذا التطور، تُطرح أسئلة مُلحّة:
هل يُمكن بناء بغداد حديثة بوجوه أعادت الفشل سابقاً؟ وهل تحولت الإدارات المحلية إلى غنائم سياسية تُمنح للمقربين؟
الشارع البغدادي يترقب، والنوايا مُعلّقة بين الشعارات… وواقع سلطوي لا يتغير.
![]()
