بغداد – في تطور خطير يكشف حجم التدهور في منظومة التعليم والرقابة، تم ضبط 120 جهاز بلوتوث مخصص للغش في الامتحانات، بينها 100 جهاز معدة للبيع و20 أخرى جاهزة للاستخدام، بعد أن وصلت من محافظة بابل إلى أربيل، في طريقها للتوزيع على الطلبة قبل بدء امتحانات الدور الثاني. الحادثة، التي وصفها تربويون بـ”الفضيحة الصامتة”، كشفت عن نشاط منظم لشبكات تسويق أدوات الغش، تتنقل بحرية بين المحافظات، مستغلة غياب الرقابة الأمنية والتربوية، ومروراً سلساً عبر المعابر والأسواق دون اعتراض أو تتبع. مصادر مطلعة أكدت أن هذه الأجهزة تمر من خلال نقاط التفتيش الرسمية دون أن تُكتشف، ما يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول فعالية الرقابة الجمركية والأمنية، ودور الجهات المختصة في حماية العملية التعليمية من الانهيار. وليست هذه الضبطية حالة فردية، بل هي جزء من سوق سوداء مزدهرة لتقنيات الغش، تعمل في ظل صمت وزارة التربية وتغاضي الأجهزة الأمنية، بينما يُترك الطلبة النزهاء في مواجهة منافسة غير عادلة يفرضها تجار الغش التربوي. وتكشف الواقعة عن تواطؤ غير معلن، أو على أقل تقدير، تراخٍ مؤسسي في مواجهة ظاهرة تهدد مستقبل التعليم في العراق، وتحوّل الامتحانات إلى مسرح عبثي تُدار فيه النتائج بالأجهزة اللاسلكية بدل الجهد الدراسي. وفي ظل هذا المشهد المأساوي، يتساءل الرأي العام: أين الحكومة من هذا الانهيار؟ ولماذا لا تُضرب مافيات الغش بيدٍ من قانون؟ وأين هيبة الدولة التي باتت تُخرق عبر سماعات بلوتوث صغيرة؟
![]()
