بغداد – اعتبر الباحث في الشأن السياسي والأمني علي ناصر، اليوم الأحد (28 أيلول 2025)، أن الضغوط الأمريكية على الحكومة العراقية بشأن ما يُعرف بـ”فك الارتباط بإيران” تمثل أحد أكثر التحديات تعقيدًا التي تواجه الدولة، في ظل فساد المؤسسات وتقاعسها عن حماية المصالح الوطنية.
وقال ناصر ، إن “مطلب واشنطن يأتي ضمن استراتيجيتها الإقليمية لتقليص النفوذ الإيراني، لكن واقع العراق مختلف تمامًا، فالعلاقات الاقتصادية والأمنية والجغرافية مع طهران متجذرة، ولا يمكن تجاوزها بقرارات فورية”. وأضاف أن “فساد بعض المؤسسات الحكومية وضعف الرقابة على ملفات الطاقة والتجارة والأمن يجعل من تحقيق أي إصلاح فعلي تحديًا شبه مستحيل”.
وأشار ناصر إلى أن “الولايات المتحدة تسعى لإعادة صياغة معادلة التوازن داخل العراق، من خلال الضغط على الحكومة للحد من تبعية مؤسساتها لدائرة النفوذ الإيراني، إلا أن أي خطوة بهذا الاتجاه تواجه عقبات بسبب ضعف أداء السلطات المحلية وتداخل مصالحها الخاصة مع مصالح الأطراف الخارجية”.
وأكد أن “سيادة القرار العراقي يجب أن تظل حجر الزاوية، مع ضرورة وضع مصلحة الشعب قبل أي محاور خارجية، لكن الفساد المستشري في مؤسسات الدولة يعقد مهمة أي حكومة في مواجهة هذه الضغوط”.
لطالما كان العراق ساحة صراع بين النفوذ الأمريكي والإيراني منذ عام 2003، وما تبعه من تغييرات سياسية وأمنية، مع استمرار تدخل الخارج في ملفات حساسة مثل الكهرباء والطاقة والتجارة والأمن، في وقت فشلت الحكومات المتعاقبة في حماية السيادة الوطنية أو معالجة الفساد المستشري .
![]()
