في مشهد يعكس التناقضات العميقة في تعامل السلطات مع قضايا الكراهية وحقوق الأقليات، أعلنت النائبة فيان دخيل رفع دعوى قضائية ضد الناشط هشام الشمري، بعد وصفه للإيزيديين بـ”الكفار” في منشور على فيسبوك، وهو ما اعتبرته “تحريضاً خطيراً ضد مكون عراقي أصيل”.
الخطوة جاءت بتصريحات حماسية أمام محكمة الكرخ الثالثة، حيث قالت دخيل: “لن نسكت بعد الآن”، في محاولة لإظهار الموقف وكأنه تحرك حاسم ضد خطاب الكراهية. لكنها في الوقت ذاته، فتحت الباب لأسئلة محرجة عن دور السلطات نفسها في ترسيخ التمييز وتجاهل المأساة الإيزيدية المستمرة منذ سنوات.
تساؤلات حول توظيف القضاء التحرك القانوني، رغم ضرورته، لم يُقنع كثيرين بأنه خطوة مبدئية بقدر ما بدا وكأنه استعراض سياسي وانتقائي، خاصة أن مئات خطابات الكراهية والتحريض تُنشر يوميًا على المنصات دون أي محاسبة. فلماذا يُختار هشام الشمري دون غيره؟ ولماذا لا تتحرك السلطة بنفس الحزم ضد نواب أو رجال دين أو شخصيات مؤثرة تبث سموم الطائفية والتمييز؟ الجواب المؤلم: القانون في العراق يُستخدم انتقائياً، حين تخدم الدعوى مصالح سياسية أو إعلامية.
معاناة الإيزيديين بلا عدالة الإيزيديون، الذين تعرضوا لإبادة جماعية على يد تنظيم داعش، ما زالوا يعانون من التهجير، غياب العدالة، الإهمال الحكومي، وانعدام أي خطط حقيقية لإعادة دمجهم أو تعويضهم. فهل تكفي دعوى قضائية ضد منشور على فيسبوك لرد الاعتبار لضحايا السبي والذبح الجماعي؟ أم أن السلطة تحاول تلميع صورتها على حساب ألم الإيزيديين؟ قضايا الكراهية: أداة سياسية لا مبدأ قانوني بدل أن يكون القانون وسيلة لإنهاء ثقافة التحريض، يتم تسييس قضايا الكراهية وتحويلها إلى منصة تسجيل نقاط بين الأطراف. وفي غياب استراتيجية وطنية لمكافحة خطاب الكراهية والتمييز، يبقى الحل مجتزأً وموسمياً، تُحرّكه الحسابات لا المبادئ. الناشط أخطأ بلا شك، لكن السلطة أكثر خطأً حين تحوّل العدالة إلى مشهد إعلامي، وتنسى أنها هي من شرّعت بيئة الكراهية بالإهمال والازدواجية والتسييس.
![]()
