بغداد – في وقت تتفاقم فيه أزمات البلاد السياسية والاقتصادية، تحاول الحكومة العراقية إظهار نفسها كواجهة مستقرة عبر استقبال الوفود الأجنبية، بينما يغيب أي إنجاز ملموس على الأرض. فقد استقبل نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين، اليوم الثلاثاء (2 كانون الأول 2025)، نائب وزير الخارجية الأميركي مايكل ريغاس، وسط سلسلة تصريحات رسمية اعتاد العراقيون سماعها دون أن يروا نتائجها.
وبحسب بيان وزارة الخارجية ، ناقش الجانبان “العلاقات الثنائية والتعاون السياسي والأمني والاقتصادي”، فيما يرى مراقبون أن هذه اللقاءات أصبحت مجرد واجهة دبلوماسية تُستغل للتغطية على عجز السلطات في معالجة الفوضى الداخلية وتراجع المؤشرات الاقتصادية.
البيان تحدّث عن مناقشة التحديات الإقليمية، من سوريا إلى إيران، والتأكيد على خفض التوتر ودعم الحوار، بينما يعاني الداخل العراقي من تصاعد الأزمات المالية والأمنية دون خطة حكومية واضحة، ما يجعل الخطاب الرسمي منفصلاً عن الواقع.
وأشار البيان إلى أن حسين استعرض “الحراك السياسي بعد الانتخابات” وضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة الاتحادية، رغم أن تعطل تشكيل الحكومات في العراق بات سمة متكررة تعكس حجم الصفقات السياسية والارتباك الإداري، وليس حرصاً على “انتظام العملية الديمقراطية” كما يروّج الخطاب الرسمي.
كما أشاد حسين بـ“الأجواء الإيجابية” و“ارتفاع نسبة المشاركة” في الانتخابات، رغم الانتقادات الواسعة التي طالت العملية الانتخابية وشكوك الشارع في نزاهتها، في محاولة واضحة لتلميع صورة السلطة السياسية.
وتوقف الوزير عند ملف القنصليات الأميركية، مرحباً بافتتاح قنصلية أربيل ومطالباً بإعادة فتح قنصلية البصرة، وهي مطالب تبدو بعيدة عن أولويات المواطن الذي يواجه أزمة خدمات وارتفاعاً في معدلات الفقر والبطالة.
كما دعا حسين إلى “توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري”، في وقت تهرب فيه الشركات الأجنبية من دخول العراق بسبب الفساد المستشري وغياب البيئة الاستثمارية الآمنة، فيما يواصل المسؤولون إطلاق الوعود دون أي تغيير فعلي.
من جانبه، أعرب نائب وزير الخارجية الأميركي مايكل ريغاس عن “تقدير بلاده للتقدم الأمني”، رغم أن التقارير الدولية تؤكد استمرار الثغرات الأمنية وتنامي نفوذ الجماعات المسلحة التي تعمل خارج سلطة الدولة.
وبينما تتحدث الحكومة عن الاستقرار والتقدم، يرى الشارع أن هذه البيانات ليست سوى محاولة جديدة لإظهار صورة زائفة، فيما تستمر الأزمات من دون حلول، وتبقى اللقاءات الدبلوماسية مجرد عناوين بلا محتوى.
![]()
