اربيل – في مشهد يسلط الضوء على هشاشة المنظومة الأمنية وتراخي الدولة في فرض القانون، شهد قضاء خبات التابع لمحافظة أربيل اشتباكات دامية بين عناصر عشائرية وقوات أمنية، وسط عجز واضح من السلطات في بغداد وأربيل عن احتواء الموقف قبل انفجاره.
ورغم إعلان مسؤول الاتحاد الوطني الكردستاني في كلك، شيروان هروكي، عودة الهدوء، فإن المعطيات الميدانية تكشف استمرار التوتر، خصوصًا مع رفض المدعو خورشيد هركي تسليم نفسه، وإغلاق جميع الطرق المؤدية إلى قريته، في وقت بقيت فيه القوات الأمنية مرابطة دون أن تقترب من موقع المطلوب.
وقال هروكي إن “الاستقرار عاد قرابة الساعة الواحدة فجراً، وتم فتح الطرق المؤدية إلى أربيل ودهوك والموصل”، لكنه أقر باستمرار الحصار المفروض على قرية خورشيد هركي، مؤكداً وجود وساطات عشائرية وحكومية لاحتواء الموقف.
الاشتباكات، التي وصفتها عشيرة الهركي بأنها “كارثة كبيرة”، تطلبت تدخلاً مباشراً وسريعاً من رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس الحكومة مسرور بارزاني، ما يسلّط الضوء على هشاشة الجهاز الأمني المحلي وافتقاره لآليات استباقية تمنع تحول النزاعات العشائرية إلى مواجهات دموية.
وقال خورشيد هركي، أحد وجهاء العشيرة، إن العشيرة لجأت إلى رئاسة الإقليم بعد أن خرج الوضع عن السيطرة، في مشهد يعكس افتقار مؤسسات الدولة إلى أدوات فاعلة لفض النزاعات أو حتى الاستجابة السريعة لها.
ورغم احتواء الأزمة مؤقتاً، أشار هركي إلى تشكيل لجنة خاصة لحل النزاع ومنع تكراره، وهو إجراء يأتي بعد فوات الأوان، وبعد سقوط ضحايا وتهديد الأمن المجتمعي في منطقة تُفترض خضوعها لسلطة الدولة، لا لوساطات قبلية أو تدخلات شخصية.
وبحسب الإحصائيات الأولية، خلفت الاشتباكات أربعة قتلى و12 جريحاً، بينهم اثنان من قوات الزيرفاني، ما يعكس حجم التراخي الأمني والتخبط في إدارة الأزمة.
وتُعد هذه الحادثة دليلاً صارخاً على الفشل المزدوج للحكومة المركزية والإقليم في بسط هيبة الدولة، إذ تحوّلت المناطق إلى ساحات صراع عشائري تُحل فيها القضايا بالنفوذ والوساطات، لا بسيادة القانون، بينما تبقى دماء المواطنين وقوات الأمن ثمناً لتقاعس السلطات .
![]()
