الموصل – في واقعة تهز أركان الثقة بالمؤسسات الأمنية وتعيد إلى الذاكرة كوابيس ما قبل 2014، كشف النائب عن محافظة نينوى أحمد الجبوري، عن جريمة ابتزاز صادمة تعرّض لها أحد أصحاب المعامل الصناعية في المنطقة الحرة بقضاء تلكيف، وسط صمت حكومي مريب وتخاذل واضح من السلطات.
الجبوري، وفي بيان غاضب نشره على صفحته الرسمية، دعا رئيس الوزراء محمد شياع السوداني إلى تشكيل لجنة تحقيقية عليا فوراً، للتحقيق في العملية التي نفذتها مجموعة مسلّحة تستقل مركبة بلا لوحات، حيث داهمت معمل “النجم للزجاج” في منطقة فلفيل، مطالبة مالكه بدفع مبالغ مالية على شكل “إتاوات”، في مشهد لا ينتمي إلى دولة يفترض أنها تحكم بالقانون.
ورغم رفض صاحب المعمل الانصياع للمبتزّين، إلا أن الواقعة تطورت إلى مشاجرة انتهت بفرار المعتدين وتركهم للعجلة والسلاح، ليتم لاحقاً التعرف على أحد المهاجمين، وهو المدعو صفوك فتاح عبد الله حساني البدراني، وضبط وثائق عائدة لعنصر في الحشد الشعبي يُدعى محمود ناصر حسن من الفوج الثالث/ لواء 50.
الفضيحة لم تتوقف هنا، إذ تواصلت فصول الترهيب، بعد أن مارس شخص يُزعم أنه ضابط برتبة “رائد” في أمن تلكيف ضغوطاً مباشرة على صاحب المعمل، إلى جانب تدخل مسلّحين آخرين يقودهم شخص يُدعى أبو حجر العكيدي، في محاولة فاشلة لإجباره على التراجع عن الشكوى.
فشل أمني.. وصمت حكومي
هذه الجريمة، بحسب الجبوري، تمثّل تهديداً مباشراً لـالسلم المجتمعي والاستثمار المحلي، في وقت يفترض أن الحكومة تطبّق القانون وتوفّر بيئة آمنة للمشاريع الإنتاجية، لا أن تترك المستثمرين فريسة لمليشيات خارجة عن السيطرة.
وأكد الجبوري أن ما جرى في تلكيف يعيد للأذهان ممارسات الفوضى والابتزاز التي كانت تهيمن على المشهد العراقي قبل اجتياح داعش للبلاد، مشدداً على أن “السكوت عن هذه العصابات المتنكرة بزي المؤسسات لن يُبقي للمواطن ثقة بأي جهة رسمية”.
رسالة للقيادة العليا: من يحكم نينوى فعلاً؟
يبقى السؤال الأبرز: من يحكم قضاء تلكيف؟ وهل ما زال للمؤسسات الأمنية وزن حقيقي؟ أم أن القرار بات مرهوناً لمجاميع مسلحة تتخفى خلف أسماء ألوية وأجهزة أمنية لتنهب وتبتز دون حسيب أو رقيب؟
الكرة الآن في ملعب رئيس الوزراء، فإما أن يتحرك سريعاً لردع هذه العصابات ومحاسبة المتورطين، أو أن يسجل فشلاً جديداً في سجل حكومته تجاه أبناء نينوى الذين ملّوا من الوعود والخطابات الجوفاء .
![]()
