بغداد – في مشهد يكشف حجم الفشل الحكومي والاستهتار بأرواح العراقيين، قدّم رئيس الأكاديمية العسكرية، الفريق الركن ناصر الغنام، استقالته رسميًا من الجيش العراقي، وذلك بعد خمسة أيام فقط من مصادقة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني – القائد العام للقوات المسلحة – على قرار إحالته إلى المحكمة العسكرية، على خلفية الكارثة التي أودت بحياة عدد من طلاب الكلية العسكرية خلال تدريبات في الاكاديمية العسكرية بمحافظة الأنبار. وبحسب مصدر أمني مطّلع، فإن الغنام تقدم باستقالته وسط تساؤلات متزايدة حول محاولات التهرب من المساءلة، حيث لم تتحرك السلطات الحكومية بشكل عاجل أو فعّال عقب الحادثة، بل اكتفت بإجراءات متأخرة لا ترقى إلى مستوى الفاجعة، مما اعتبره مراقبون “تبريراً ضمنياً” لفشل المنظومة العسكرية وسوء إدارتها. وتأتي هذه الاستقالة في وقت تواصل فيه المحكمة العسكرية إجراءاتها بشأن الحادثة، التي كشفت، بحسب مصادر داخلية، عن إهمال جسيم في تنظيم التدريبات، وغياب أدنى معايير السلامة والرعاية الطبية، في معسكر يُفترض أن يهيئ قادة المستقبل، لا أن يودي بحياتهم. ويرى متابعون أن صمت الحكومة وتأخر رد فعل السوداني يعكس مستوى خطيرًا من التراخي والتهرب من المسؤولية السياسية والأخلاقية، مطالبين بتحقيق شفاف وشامل لا يقف عند استقالة الغنام، بل يشمل كل من تورط أو تهاون في حماية أرواح الطلبة. الحادثة، التي هزت الرأي العام، تحولت إلى دليل إضافي على هشاشة المؤسسات الأمنية والعسكرية في ظل قيادة سياسية تفتقر للسرعة والحزم، وتضع حياة الشباب العراقي على هامش أولوياته
![]()
