بغداد – في مشهد يعكس فشل الطبقة السياسية في احترام الاستحقاقات الدستورية، كشف الخبير القانوني جمال الأسدي أن عملية تكليف رئيس الوزراء القادم قد تمتد حتى منتصف آذار 2026، رغم أن موعد الاقتراع محدد في 11 تشرين الثاني 2025، ما يعني أن البلاد قد تبقى أشهر طويلة بلا حكومة كاملة الصلاحيات، في تكرارٍ لما حدث في الدورات السابقة حين تحولت “المهل القانونية” إلى ذريعة لتقاسم النفوذ وتعطيل الدولة.
الأسدي أوضح، في دراسة تفصيلية ، أن العملية الانتخابية تمرّ بثلاث مراحل رئيسية قبل التكليف الرسمي، تبدأ بالطعون والشكاوى ثم المصادقة على النتائج وأخيراً تشكيل السلطات، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تُستغل سياسياً لتأجيل تشكيل الحكومة تحت شعار “احترام القانون”.
وأضاف أن الطعون قبل إعلان النتائج قد تستمر 21 يوماً، ثم تتبعها طعون أخرى بعد إعلان النتائج الأولية، ما يعني أن المفوضية قد لا ترفع النتائج النهائية إلى المحكمة الاتحادية إلا بعد شهرين تقريباً من يوم الاقتراع، في حين أن المحكمة نفسها ليست مقيّدة بمدة محددة للمصادقة، ما يمنح القوى السياسية مساحة مفتوحة للمساومة والمقايضة.
وتابع الأسدي أن المصادقة على النتائج تفتح الباب أمام سلسلة من الخطوات المعقدة:
– دعوة البرلمان للانعقاد خلال 15 يوماً،
– انتخاب هيئة الرئاسة،
– ثم انتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً،
– يليها تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً،
– وأخيراً تصويت البرلمان على منح الثقة خلال 30 يوماً.
لكن خلف هذه التواريخ الرسمية، يرى مراقبون أن السلطة تتعمّد إطالة المدد وتحويلها إلى أوراق ضغط لتوزيع المناصب والصفقات، في وقتٍ تعاني فيه البلاد من فراغ تنفيذي وانهيار اقتصادي وتدهور خدمي حاد.
الأسدي حذّر من أن استمرار الانسدادات السياسية قد يدفع باتجاه تأجيل تشكيل الحكومة إلى الربع الأخير من عام 2026، ما يعني عملياً دخول العراق في عامٍ كامل من الجمود والشلل الإداري، مؤكداً أن “ما يجري لم يعد خللاً دستورياً بقدر ما هو استثمار فاسد في الوقت من أجل إعادة ترتيب التوازنات داخل البيت السياسي.”
مراقبون وصفوا هذه الممارسات بأنها إهانة متكررة للدستور، إذ تحوّلت المدد القانونية التي وُضعت لتنظيم الانتقال السلمي للسلطة إلى ممر للابتزاز السياسي وإعادة تدوير الوجوه نفسها.
![]()
