بغداد – في صورة صادمة لكنها مألوفة للعراقيين، غرقت محافظات الوسط والجنوب، اليوم الاثنين، في ظلام دامس بعد انهيار شامل للمنظومة الكهربائية الوطنية، تاركة ملايين المواطنين يواجهون درجات حرارة خانقة تجاوزت 50 مئوية، وسط غياب أي خطط طوارئ أو إجراءات وقائية. شهود ومصادر ميدانية أكدوا أن الانهيار سبقه ارتفاع خطير في الفولتية وصل إلى 275 فولت، ما أدى إلى احتراق عشرات الكابينات والمولدات الأهلية وتلف الأجهزة المنزلية في مناطق عدة، قبل أن تتوقف الكهرباء الوطنية بالكامل. ورغم محاولة رئيس لجنة الكهرباء والطاقة النيابية، محمد نوري العبدربه، إرجاع السبب إلى “خلل في خطوط النقل”، إلا أنه امتنع عن تقديم أي تفاصيل فنية، مما فجر موجة تساؤلات وغضب شعبي، خاصة وأن مليارات الدولارات أُنفقت على هذا القطاع منذ 2003 دون أن تُنهي مسلسل الانهيارات المتكررة. ويرى مراقبون أن إخفاء الحقائق حول الأعطال وغياب الشفافية في الإعلان عن مدى جاهزية منظومة الحماية، يعكس عمق الفساد وسوء الإدارة الذي ينخر قطاع الكهرباء، تاركاً المدن رهينة لانقطاعات طويلة الأمد، ويفتح الباب أمام استغلال المواطنين عبر المولدات الأهلية التي قفزت أسعار اشتراكاتها مع نفاد الوقود خلال الأزمة. مختصون حذروا من أن تكرار هذه الكارثة في ذروة الصيف يهدد حياة الآلاف، خاصة كبار السن والمرضى، مطالبين بتحقيق فوري يكشف المقصرين ويضع حداً لفوضى وفساد إدارة واحد من أهم القطاعات الحيوية في البلاد
![]()
