تشهد العاصمة العراقية بغداد ومدن الجنوب، وعلى رأسها البصرة، حالة من الغليان الشعبي المتصاعد، وسط مطالبات بإلغاء اتفاقية خور عبد الله البحرية، التي وُقّعت بين العراق والكويت، وسط اتهامات غير مسبوقة لمسؤولين حكوميين بالتورط في التفريط بأراضٍ عراقية مقابل “صفقات سياسية ومكاسب شخصية”. وتعتبر اتفاقية خور عبد الله واحدة من أخطر ملفات السيادة في تاريخ العراق الحديث، إذ يتهم ناشطون ومسؤولون سابقون أطرافاً حكومية بتسليم الممر البحري الحيوي إلى الجانب الكويتي، عبر ضغوط خارجية وصفقات مشبوهة، تورط فيها وزراء ومحافظون سابقون. وأكدت مصادر مطلعة أن الاتفاقية تمثل “تجاوزاً واضحاً على الحقوق السيادية العراقية، وتهديداً مباشراً للأمن البحري والاقتصادي للدولة”، مشيرة إلى وجود معلومات متداولة حول “تلقي عدد من السياسيين العراقيين مبالغ مالية ضخمة من الجانب الكويتي مقابل تمرير التصديق على الاتفاقية في الأوساط الحكومية”. وشهدت محافظة البصرة، عصر الجمعة، تظاهرة حاشدة أمام القنصلية الكويتية، شارك فيها المئات من المواطنين، للتعبير عن رفضهم للاتفاقية، واعتبروها “تفريطاً بالسيادة الوطنية”، مطالبين الحكومة العراقية باتخاذ موقف واضح ومنسجم مع إرادة الشارع. وقال ممثل المتظاهرين، علي العبادي، إن “الشعب العراقي يرفض اتفاقية خور عبد الله ويعتبرها إذلالاً وتجاوزاً على مياه العراق الإقليمية، في حين تصر الحكومة على اعتبارها أمراً واقعاً يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 833 لسنة 1993”. وأضاف العبادي أن “المحكمة الاتحادية كانت قد حسمت الجدل القانوني بقرارها رقم 105/موحد/194 لعام 2023، والذي قضى بعدم دستورية قانون التصديق على الاتفاقية رقم 42 لسنة 2013، إلا أن المفاجأة جاءت بتصريحات رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي، بعد زيارة رسمية إلى الكويت، أعلن أن المحكمة ردّت دعوى الطعن لاحقاً لعدم استنادها إلى سند قانوني أو دستوري، واعتبر أن الاتفاقية باتت محصنة من الطعن”. وأكد المتظاهرون أن “السكوت عن هذا الملف يُعد خيانة للسيادة الوطنية، وأن أي مسؤول يدعم استمرار الاتفاقية أو يسعى إلى ترسيخها، يُعتبر مرتكباً لجريمة الحنث باليمين الدستورية، ويجب على البرلمان محاسبته وفقاً للدستور”. وطالب المحتجون بإعادة فتح ملف الاتفاقية أمام القضاء، وتشكيل لجنة تحقيق برلمانية لمراجعة كافة الملابسات التي رافقت توقيعها وتمريرها، مشددين على أن “خور عبد الله سيبقى جزءاً من الأراضي العراقية، ولا يمكن التفريط به تحت أي ظرف
![]()
