بغداد – في خطوة تكشف جانباً من الفوضى المالية وغياب الرقابة الحقيقية على حركة الأموال لدى مشاهير السوشيال ميديا، أعلن البنك المركزي العراقي، اليوم الأربعاء، أن إدراج هؤلاء المؤثرين ضمن فئة “العملاء ذوي المخاطر المرتفعة والمتعددة” جاء نتيجة تصاعد شبهات غسل الأموال والتمويل غير المشروع المرتبط بنشاطاتهم، مؤكداً أن الإجراء ليس تضييقاً بل محاولة متأخرة لحماية الاقتصاد الوطني.
عضو الفريق الإعلامي في البنك، علاء الفهد، أوضح أن التعميم الذي وجّهه البنك للمصارف والبنوك بشأن ضرورة الحذر من التعاملات غير المحسوبة مع المؤثرين، جاء بعد تحوّل بعضهم إلى بوابة مفتوحة لتحويلات مالية مشبوهة، وعقود وهمية، وتحركات غير مبررة داخل القطاع المصرفي، ما شكّل ثغرة استغلّتها جهات متعددة في عمليات غسل الأموال وتمويل أنشطة محظورة.
الفهد أشار إلى أن هذه الفئة “أصبحت تمثل تهديداً حقيقياً” للقطاع المالي، وأن هشاشة الرقابة السابقة سمحت لبعض المؤثرين بأن يلعبوا دور الوسطاء في عقود ووثائق ملفقة، استُخدمت لتمرير أموال ضخمة بطرق غير قانونية، مستغلين شهرتهم ونفوذهم وعلاقاتهم مع بعض المؤسسات المصرفية الضعيفة.
وأكد أن التوجيه الجديد ليس محاولة لكبح نشاط المشاهير، بل “درع وقائي” لحماية المنظومة المالية التي باتت عرضة للاختراق نتيجة تراخي الجهات الرقابية وتردد المؤسسات الحكومية في مواجهة هذه الظاهرة قبل تفاقمها، رغم تحذيرات سابقة بشأن تضخم ثروات بعض المؤثرين بشكل يثير الشبهات.
وبحسب الوثائق التي حصلت عليها وكالة شفق نيوز، فإن البنك المركزي شدد على أن المؤثرين يمثلون اليوم “مخاطر وتهديدات غير مسبوقة” للقطاع المصرفي، خصوصاً في ما يتعلق بتمويل الإرهاب، وغسل الأموال، والتحويلات غير المبررة، الأمر الذي دفعه إلى إصدار حزمة تعليمات لمحاصرة هذا الانفلات المالي المتواصل.
ويأتي هذا التحرك بعد سنوات من اتهامات شعبية وبرلمانية بوجود تهاون رسمي مع تضخم ثروات مشاهير السوشيال ميديا، وسط شكوك متزايدة حول مصادر أموالهم وارتباطها بسوق سوداء مالية ظلّت تعمل بلا رقيب، وبعلم جهات كان يفترض أن تكون أول من يوقف هذه المخالفات.
![]()
