بغداد – أفاد مصدر مطلع، اليوم الإثنين، بصدور مرسوم جمهوري يقضي بتعيين القاضي منذر إبراهيم حسين رئيساً للمحكمة الاتحادية العليا، خلفاً للقاضي جاسم محمد عبود العميري، الذي أُحيل إلى التقاعد في خطوة جاءت – بحسب الرواية الرسمية – “لأسباب صحية”.
إلا أن مصادر قضائية وسياسية كشفت لـ”شفق نيوز” أن استقالة العميري جاءت على خلفية الضغوط والفضائح السياسية المرتبطة بملف خور عبد الله، الذي فجّر أزمة قانونية وسياسية غير مسبوقة داخل أعلى سلطة قضائية في العراق.
القرار جاء بعد أيام من استقالة جماعية غير مسبوقة لتسعة من أعضاء المحكمة الاتحادية، بينهم ستة قضاة رئيسيين وثلاثة احتياط، قُبيل جلسة مفصلية كانت مقررة للبت في ملفين شائكين، هما: تمويل رواتب إقليم كردستان، وملف ترسيم الحدود البحرية في خور عبد الله.
ووفقاً لمصادر موثوقة، فإن ضغوطاً سياسية وتهديدات صريحة مورست على القضاة المستقيلين من قبل قادة في “الإطار التنسيقي”، دفعتهم لاحقاً إلى التراجع عن قرار الاستقالة، في حين تم التضحية بالعميري كحل وسط لحفظ تماسك المحكمة ومظاهر الاستقلال القضائي، التي باتت على المحك.
وتؤكد المعطيات أن عملية الإحالة إلى التقاعد وما تبعها من تعيين جديد، تمت في أجواء مشحونة، وسط اتهامات مباشرة لحكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بالتدخل السافر في السلطة القضائية، ومحاولة استخدام المحكمة كأداة لتمرير قرارات سياسية حساسة.
ويرى مراقبون أن ما جرى في المحكمة الاتحادية لا يمثل مجرد تغيير إداري، بل يعكس عمق أزمة الثقة داخل القضاء العراقي، ويدق ناقوس الخطر بشأن استقلال واحدة من أبرز مؤسسات الدولة، التي باتت – وفق الروايات المتطابقة – رهينة توازنات سياسية وصراعات قوى داخلية وخارجية.
هذا التحول الدراماتيكي، بحسب محللين، يُنذر بمزيد من الاهتزاز المؤسسي والخضوع القضائي، في ظل غياب الضمانات الحقيقية لاستقلال القضاء، وسيطرة جهات حزبية على القرار السيادي في البلاد، ما قد يُفجّر أزمات قانونية وسياسية أكبر في المستقبل القريب .
![]()
