تناول تقرير لمجلة «واشنطن ريبورت» (Washington Report on Middle East Affairs) الأميركية لشؤون الشرق الأوسط تبعات الحرب الإقليمية الدائرة في المنطقة على العراق، التي كشفت، وفقًا لخبراء، عن غياب جانب السيادة الحقيقية للبلاد، حيث لا تسيطر على مجالها الجوي، وتأوي مجاميع مسلحة تتصرف خارج نطاق الدولة، معرِّضة البلاد لمخاطر أمنية واقتصادية، في وقت يستشري فيه الفساد على نطاق واسع، إذ تعمل نخب سياسية على عرقلة الإصلاحات الاقتصادية وإضعاف خطط تقوية القطاع الخاص وتنويع مصادر الاقتصاد.
ويجد العراق نفسه مرة أخرى عالقًا في خضم صراع دموي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. فمنذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت إيران وفصائل مسلحة متحالفة معها في العراق بتنفيذ هجمات ضد الأصول الأميركية داخل البلاد، لا سيما السفارة في بغداد والمنشآت العسكرية في إقليم كردستان شمالًا. وفي المقابل، استهدف التحالف الأميركي-الإسرائيلي جماعات متحالفة مع إيران داخل العراق.
وكان Arab Gulf States Institute in Washington قد استضاف ندوة افتراضية في 5 آذار/مارس بمشاركة خبراء لبحث تأثير الحرب على العراق، الذي لا يزال ضعيفًا ومقيدًا منذ غزو العراق 2003.
وقال رئيس المعهد والسفير الأميركي السابق لدى العراق، Douglas A. Silliman، إن الواقع الحالي يكشف عن غياب السيادة الحقيقية للعراق. وأوضح أن البلاد لا تسيطر على مجالها الجوي، وتضم داخل حدودها فصائل مسلحة غير تابعة للدولة مرتبطة بدولة أجنبية، كما تفتقر إلى الاستقلال في مجال الطاقة، إذ تعتمد بشكل كبير على إيران في الكهرباء والغاز الطبيعي.
وأضاف أن العراق يعتمد أيضًا بشكل كبير على الولايات المتحدة، التي تشترط إيداع جميع عائدات النفط في Federal Reserve Bank of New York، وقد هدّد Donald Trump مؤخرًا بحجب هذه الأموال إذا سمح العراق بعودة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى السلطة مرة أخرى.
وأكد سيليمان أن هذه الحرب يجب أن تكون بمثابة جرس إنذار لقادة بغداد للبدء بأخذ مسألة السيادة على محمل الجد، لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في استمرار الفساد على نطاق واسع، حيث يركز العديد من الأحزاب والقادة السياسيين على مصالحهم الخاصة بدلًا من المصلحة الوطنية.

![]()
