حذّر الخبير المالي محمود داغر، الثلاثاء من تداعيات تراجع الإيرادات النفطية في العراق، مؤكداً أن المالية العامة تواجه ضغوطاً متزايدة قد تدفع الحكومة إلى الاقتراض لتأمين النفقات الأساسية.
وقال داغر، في تصريح صحفي إن “الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل رئيسي على تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية، ما يجعله اقتصاداً استهلاكياً أكثر من كونه إنتاجياً”، مشيراً إلى أن هذا النمط يعكس “خللاً هيكلياً عميقاً”.
وأضاف أن إيرادات صادرات النفط لشهر آذار، البالغة نحو ملياري دولار، “لا تكفي لتغطية بند الرواتب”، في ظل حاجة تُقدّر بنحو 8 تريليونات دينار، ما يخلق فجوة مالية تدفع الحكومة إلى “اللجوء إلى الاقتراض أو الإصدار النقدي”.
وأوضح أن الحكومة تعتمد على الاقتراض الداخلي خلال فترات تراجع أو توقف الصادرات، محذراً من أن استمرار هذا النهج “قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتآكل الاستقرار النقدي”.
وأشار إلى أن الاعتماد شبه الكلي على النفط يجعل المالية العامة عرضة للصدمات، سواء نتيجة تقلب الأسعار أو تعطل الصادرات، ما يهدد قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، لا سيما رواتب الموظفين.
ودعا داغر إلى التحول نحو اقتصاد إنتاجي عبر تنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي، إلى جانب تنفيذ إصلاحات مالية وهيكلية لتعزيز الاستدامة.
وكانت الإيرادات النفطية لشهر آذار قد سجّلت تراجعاً ملحوظاً، وفق إحصائية النفط العراقية، إذ بلغت الصادرات نحو 18.6 مليون برميل بإيرادات تجاوزت 1.95 مليار دولار، بحسب بيانات شركة تسويق النفط “سومو”.
وأظهرت الإحصائية أن صادرات وسط وجنوب العراق بلغت أكثر من 14.5 مليون برميل، فيما صدّر إقليم كوردستان نحو 1.27 مليون برميل عبر ميناء جيهان، إضافة إلى 2.77 مليون برميل من نفط كركوك عبر المنفذ ذاته.

![]()
