تتسارع مؤشرات التدهور البيئي في نهر دجلة مع تسجيل نفوق واسع للأسماك، في حادثة تعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها الموارد المائية في العراق، وسط تباين في تفسير الأسباب بين الجهات المعنية، وتأكيدات رسمية بوجود تلوث معقد متعدد المصادر.
وتشير المعطيات الحكومية إلى أن جزءاً كبيراً من الأزمة يرتبط بنهر ديالى، الذي ينقل ملوثات متنوعة إلى دجلة، نتيجة تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة، خصوصاً من محطة الرستمية، إلى جانب مخلفات المستشفيات والمنشآت الصناعية المنتشرة على ضفافه.
وأوضحت مديرة الدائرة الفنية في وزارة البيئة، نجلة محسن الوائلي، أن ارتفاع الإطلاقات المائية من بحيرة سدة حمرين، عقب امتلائها بفعل الأمطار، أدى إلى دفع كميات كبيرة من الملوثات المتراكمة في مجرى نهر ديالى باتجاه دجلة، ما ساهم في تسريع انتشار موجة التلوث إلى مساحات أوسع.
وبيّنت أن النهر فقد خلال السنوات الأخيرة جزءاً مهماً من قدرته الطبيعية على تنقية نفسه، نتيجة تراجع الإطلاقات المائية خلال خمسة مواسم جفاف متتالية، وهو ما أدى إلى تراكم الملوثات وتحول بعض المقاطع النهرية إلى بؤر ملوثة.
وأظهرت نتائج الرصد البيئي وجود خليط معقد من الملوثات، شمل معادن ثقيلة ومركبات عضوية، فضلاً عن ملوثات بيولوجية ناتجة عن مياه الصرف الصحي، مثل البكتيريا والميكروبات، ما يعكس تشابك مصادر التلوث وصعوبة معالجته بشكل سريع.
وأشارت الوائلي إلى أن انخفاض مناسيب المياه فاقم المشكلة، إذ أدى إلى ارتفاع تركيز الملوثات بسبب ضعف قدرة النهر على التخفيف، الأمر الذي انعكس سلباً على البيئة والصحة العامة، خاصة في المناطق المكتظة بالسكان.
وأضافت أن نفوق الأسماك لا يعود إلى التلوث وحده، بل يرتبط أيضاً بانخفاض مستويات الأوكسجين المذاب نتيجة تحلل المواد العضوية، فضلاً عن انتشار الطحالب الضارة التي تستهلك الأوكسجين وتؤدي إلى اختناق الكائنات الحية.

![]()
