أكثر من 100 نائب ما زالوا يتجنبون حضور جلسات البرلمان منذ «حملة الفجر» في نهاية حزيران الماضي، ووزير سابق يقيم خارج البلاد، ورئيس كتلة نيابية لم يعد يظهر في المشهد، فيما تتداول الأوساط السياسية قوائم جديدة لمتهمين بالفساد.
لكن المفارقة أن حملة «الفجر» التي دفعت هؤلاء إلى الاختفاء، تبدو هي الأخرى مختفية.
فبعد أسابيع من الدبابات في المنطقة الخضراء والاعتقالات، والحديث عن «عدم وجود خطوط حمراء» أمام الفاسدين، خفتت الحملة بصورة لافتة.
لم تعد الاعتقالات اليومية خبراً، ولم تصل الإجراءات، حتى الآن، إلى رؤوس سياسية كان يعتقد أن الزيدي يريد الوصول إليها.
هل انتهت الحملة؟ المصادر السياسية تقول: لا. لكنها تضيف أن المعركة دخلت منطقة أكثر تعقيداً، تتقاطع فيها حصانة البرلمان مع أوامر الاعتقال، وحسابات الحكومة مع مصالح القوى السياسية، وملف الفساد مع السلاح والنفوذ.
وهناك موعد مفترض يجري انتظاره وهو في نهاية أيلول المقبل. عندها، بحسب مصادر مطلعة، قد تعود «حملة الفجر» إلى الواجهة، بعد أن تكون الحكومة قد ملفات أخرى تتقدم حالياً على مكافحة الفساد.
«الحملة تراجعت لكنها ما زالت مخيفة»
يقول مصدر سياسي مطلع إن حملة الزيدي فقدت جزءاً كبيراً من زخمها الأول، لكنها «ما زالت مخيفة».
ويستند المصدر إلى ما يجري داخل البرلمان. فمنذ عودة المجلس إلى الانعقاد في تموز الماضي، بعد عطلة استمرت شهرين، ما زال أكثر من 100 نائب لا يحضرون الجلسات، فيما اختفت وجوه مسؤولين لأسابيع قبل أن تظهر بصورة خجولة.
وبحسب المصدر، فإن جزءاً من هؤلاء النواب والمسؤولين يتوقع، أو يعلم، أن أسماءهم موجودة في قوائم اعتقال مرتبطة بملفات فساد، ولذلك قرروا عدم العودة من العطلة التشريعية.
وبعضهم، كما يقول المصدر، «ما زالت عطلته مستمرة».
وتبرز في هذا السياق أسماء مثل أحمد الأسدي، وزير العمل السابق والقيادي في الإطار التنسيقي، المتهم في قضايا فساد، والذي تشير معلومات متداولة إلى أنه هرب إلى أستراليا، وكذلك حسين مؤنس، رئيس كتلة حقوق النيابية، المظلة السياسية لـ»كتائب حزب الله»

![]()
